تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحدِيث الخَامِس:

[٢٢٣]: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ؛ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ اليمانيين، وَلَمْ [يَمْنَعْهُمْ] (١) أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الأَرْبَعَةَ إلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" (٢).

قوله: "قَدِمَ رَسُولُ الله": جملةٌ في محلّ معمُول القَول. و"أصْحَابه" معطُوفٌ عليه، و"مَكّةَ" مفعُولٌ به على السّعَة، أي: "إلى مَكّة"؛ لأنّ الظّروف المختَصّة - كـ "الدّار" [و"المسْجِد" و"مَكّة"] (٣) و"المدينة" - يتعَدّى إليها الفِعْل على إسْقَاطِ الخَافِض تَوَسُّعًا. (٤)

قَالَ في "الصّحَاح": الأمْكِنَة على ضَربين، مُبْهَم ومحْدود، فالمبْهَم الجهَات السِّت، فهَذه ومَا في مَعْنَاها ظُروف مُقَدّرَة بـ "في".

وأمّا المحْدُود: فالذي له خلقة وشخص وأقطَار [تحُوزه] (٥) - نحْو: "الجبَل" و"الوادي" و"السّوق" و"المسْجِد" -، [ولا] (٦) يكُون ظَرْفًا؛ لأنّك لا تقُول: "قعَدتُ الدّارَ"، ولا: "صَلّيتُ المسجدَ"، ولا: "نِمْتُ الجبلَ"، فما جَاء مِن ذلك فإنما هُو بحَذْف حَرف الجرّ، نحو: "دَخَلتُ البيتَ"، و"نَزلتُ الوَاديَ"، و"صَعَدتُ الجبلَ".

(١) كذا بالنسخ، وبنُسَخ "العُمْدة"، وفي سُنن البيهقي الكبرى (٩٢٧٤). وفي "صحيح البخاري" (١٦٠٢)، و"صحيح مسلم" (١٢٦٦/ ٢٤٠): "يمنعه"، وهو الأنْسَب.

(٢) رواه البخاري (١٦٠٢) في الحج، ومسلم (١٢٦٦) في الحج.

(٣) بالأصل: "ومكة والمسجد"، ووضعت (م) فوق كُلّ كَلمة منهما، كعلامة على التقديم والتأخير. والله أعلم.

(٤) انظر: شرح ابن عقيل (٢/ ١٩٧).

(٥) سقط من النسخ. والمثبت من "الصحاح".

(٦) غير واضحة بالأصل. وفي (ب): "فلا".

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٢ · ص ٥٢٨