تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أنّه مُشتَقّ، إلا أنّ ذَلك قَليلٌ جِدًّا؛ لأنّ الأكثر فيها أنْ تكُون غير مُشتَقّة، كـ "تُرَاب" و"حَجَر" و"مَاء". (١)

ويُمكِن أنْ يكون "غُراب" [مأخُوذًا] (٢) مِن "الاغتراب"؛ فإنّ العَرَب تتشاءم به، وتزعُم أنّه دَالّ على "الفِرَاق" (٣)، قال الشَّنْفَرَى:

فقُلتُ: غُرَابٌ لِاغْتِرَابٍ مِنَ النَّوَى ... وبالبَانِ بَيْنٌ مِنْ حَبِيبٍ تُعَاشِرُهُ (٤)

وأمّا قوله تعالى: ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ [فاطر: ٢٧] فليس مِن هَذا؛ لأنّهم يقُولُون: "أسْوَد غربيب"، أي: "شَديد السّواد"؛ ولذلك أعْرَبوا "سُود" بَدَل مِن "غرابيب". قَالَ في "الصّحَاح": لأنّ تواكيد الألْوَان لا تتقَدّم. ويُجْمَع على "أغْرِبَة"، وفي الكَثرة "غِرْبَان". (٥)

وأمّا "الحِدَأَة": فالطّائرُ المعْروف، بكَسر "الحاء"، مقْصُور مَهْمُوز، ولا يُقَال: "حَدَأة" بفَتْح "الحاء". وجمعُها: " [حِدَأ"] (٦)، مِثل: "حِبَرَةٍ، وحِبَر"، و"عِنَبة، وعِنَب". (٧)

(١) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢٥)، الممتع الكبير لابن عصفور (ص ٤٤).

(٢) بالنسخ: "مأخوذ". والصواب المثبت.

(٣) انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢٥).

(٤) البيتُ من الطويل، ويُنسَب لكثير عَزة. والمروي فيه: "فقال"، ويُروى فيه: "فأمّا غراب"، ويُروى: "وفي البان"، ويُروى: "حَبيب تجاوره". انظر: البحر المحيط (٤/ ٢٢٥، ٢٢٦)، تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٩/ ٢٨٦)، عيون الأخبار لابن قتيبة (١/ ٢٣٥)، الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة للشنتريني (٨/ ٥٣٥)، الممتع الكبير لابن عصفور (ص ٤٤)، زهر الآداب وثمر الألباب للحصري (٢/ ٥٢٥)، ربيع الأبرار للزمخشري (٤/ ٢٠٥).

(٥) انظر: البحر المحيط (٩/ ٢٩، ٣٠)، الصحاح للجوهري (١/ ١٩٢)، تاج العروس للزبيدي (٣/ ٤٧٧).

(٦) بالنسخ: "حدآء". والصواب المثبت.

(٧) انظر: رياض الأفهام (٣/ ٦٢١)، الإعلام لابن الملقن (٦/ ١٤٠)، مشارق الأنوار =

العدة في إعراب العمدة · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العدة في إعراب العمدةج ٢ · ص ٥٠٨