تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث الحج «كانت قريش ومن دان بدينهم» أي اتبعهم في دينهم ووافقهم عليه واتخذ دينهم له دينا وعبادة.

وفي دعاء السفر «أستودع الله دينك وأمانتك» جعل دينه وأمانته من الودائع؛ لأن السفر تصيب الإنسان فيه المشقة والخوف فيكون ذلك سببا لإهمال بعض أمور الدين، فدعا له بالمعونة والتوفيق. وأما الأمانة هاهنا فيريد بها أهل الرجل وماله ومن يخلفه عند سفره.

وفي حديث الخوارج «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» يريد أن دخولهم في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم الذي دخل في الرمية ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. قال الخطابي: قد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول شهادتهم. وسئل عنهم علي بن أبي طالب فقيل: أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا، قيل: أفمنافقون هم؟ قال:

إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا

، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلا. فقيل: ما هم؟

قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا. قال الخطابي: فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم يمرقون من الدين، أراد بالدين الطاعة: أي أنهم يخرجون من طاعة الإمام المفترض الطاعة، وينسلخون منها. والله أعلم.

(س) وفي حديث سلمان «إن الله ليدين للجماء من ذات القرن» أي يقتص ويجزي.

والدين: الجزاء.

(س) ومنه حديث ابن عمرو «لا تسبوا السلطان، فإن كان لا بد فقولوا: اللهم دنهم كما يدينوننا» أي اجزهم بما يعاملوننا به.

(ه) وفي حديث عمر «إن فلانا يدين ولا مال له» يقال دان واستدان وادان مشددا:

إذا أخذ الدين واقترض، فإذا أعطى الدين قيل أدان مخففا.

(ه) ومنه حديثه الآخر عن أسيفع جهينة «فادان معرضا» أي استدان معرضا عن الوفاء.

النهاية في غريب الحديث والأثر · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النهاية في غريب الحديث والأثرج ٢ · ص ١٤٩