بدلالة حديث العُرَنَيين المتفق على صحته (١).
ويغني عن حديث (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ما هو أصح منه (وأدل) (٢) وهو حديث طارق بن سويد الحضرمي (٣) قال: قلت: يا رسول
(١) رواه البخاري في مواضع كثيرة منها ١/ ٤٠٠ في كتاب الوضوء، باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، و٣/ ٤٢٨ في كتاب الزكاة، باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل، و١٠/ ١٤٨ - ١٥٧ في كتاب الطب باب الدواء بألبان الإبل، وباب الدواء بأبوال الإبل، ومسلم ١١/ ١٥٣ - ١٥٧ مع النووي في كتاب القسامة، باب حكم المحاربين والمرتدين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: إن ناسًا من عرينة قدموا على رسول الله - ﷺ - المدينة فاجْتَوَوها فقال لهم رسول الله - ﷺ - إن شئتم أن تخرجوا إلى إبل الصدقة فتشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا فَصَحُّوا ثم مالوا على الرُّعاء فقتلوهم وارتدوا عن الإِسلام وساقوا ذود رسول الله - ﷺ - ... الحديث).
تنبيه: الظاهر من عبارة المصنف أن أبوال الإبل وما يؤكل لحمه نجس، ولكن يجوز التداوي بها لورود النص فيها والصواب أن أبوال الإبل ونحوها مما يؤكل لحمه طاهر، وأن التداوي بالمحرمات النجسة محرم غير جائز، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية عقب حديث العرنيين إذنه - ﷺ - لهم، في التداوي بأبوال الإبل وألبانها دال على أن ذلك ليس من الخبائث المحرمة النجسة؛ لنهيه - ﷺ - عن التداوي بمثل ذلك، ولكونه لم يأمر بغسل ما يصيب الأبدان والثياب والآنية من ذلك، ولو كانت نجسة لأمرهم الرسول - ﷺ - بغسل أيديهم وثيابهم؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ... إلخ ثم أطال في الاستدلال لذلك، فمن أراد الوقوف عليها فليراجع مجموع الفتاوى ٢١/ ٨٢ - ٨٣ و٥٥٨ وما بعدها. وانظر: أيضًا زاد المعاد ٤/ ٤٦ - ٤٨ و١٥٤ - ١٥٨. فتح الباري ١/ ٤٠٤ نيل الأوطار ١/ ٦٢ وما بعدها.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) أو الجعفي، ويقال: سويد بن طارق قال ابن منده وهو وهم وله صحبة. انظر: الاستيعاب ٢/ ٢٣٦، الإصابة ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠ و٢٣٨.