قلت (١): ما جاء عن عمر (٢) محمول على أنه عدل باثني عشر درهمًا على جهة التقويم لا أنه جعلها أصلًا كما في حديث معاذ أن النبي - ﷺ - (أمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله مَعَافِرَ) (٣) ويدل على هذا إنا روينا عن عمر - رضي الله عنه - بإسناد ثابت (أنه قابل الدينار بعشرة دراهم) (٤) وروينا عنه أيضًا بإسناد ثابت أنه قابله باثني عشرة درهمًا (٥)، ووجه ذلك ما ذكرناه من التقويم بحسب اختلاف السعر.
وقد قال إمام الحرمين شيخه (٦): "رأيت في كلام الأصحاب ما يدل على أن الأصل في الجزية الدينار كما في نصاب السرقة" فعدل المؤلف عن هذا إلى قوله "وشبب بعض الأصحاب فلم يصب" والله أعلم.
قوله: "ولو كان عليه ديون ومات قدمت الجزية على وصاياه وديونه (٧) ".
(١) في (ب) (قال الشارح - رضي الله عنه -).
(٢) سيأتي لفظه عند المصنف بعد سطرين، ثم تخريجه في هامش الصفحة.
(٣) سبق تخريجه قريبًا. انظر: ص ١٢٧.
(٤) وذلك في الدية حيث جعل على أهل الوِرق عشرة ألاف وعلى أهل الدنانير ألف دينار. أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٩٢، ابن أبي شيبة في المصنف ٩/ ١٢٧، البيهقي في الكبرى ٨/ ١٤٠.
(٥) وذلك في الدية أيضًا عند ما ترخص قيمة الورق. انظر: مصنف عبد الرزاق ٩/ ٢٩١ و٢٩٥، مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ١٢٩، السنن الكبرى ٨/ ١٣٥ - ١٣٦ و١٣٩ - ١٤٠، السنن الصغير ٢/ ١٩٦.
(٦) في نهاية المطلب ١٧/ ٣٩٤/ أ.
(٧) الوسيط ٣/ ق ١٨٦/ أ.