تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروينا في السنن الكبير (١) عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي الله عنه - قال: آخر ما تكلّم به رسول الله - ﷺ - قال: (أخرجوا يَهود الحجاز، وأهل نَجرانَ من جزيرة العرب). وهذا فيه إشعار بالخصوص الذي ذكرناه، وكان هذا الإطلاق في تلك الأحاديث هو الذي غرّ من قال: الحجاز والجزيرة واحد، وقد أطلت في هذا الفصل بعض الإطالة لإشكاله على الفقيه المجرد؛ ولأن كلام إمام الحرمين فيه اختل ولم يسر على جاري عادته. والله سبحانه المسؤول الأعلم (٢).

ذكر أقل الجزية ذكرًا (٣)، غير مرضي، والصحيح نقلًا ودليلًا خلاف ما اختاره وهو أن أقلها الدينار (٤)، والدراهم يؤخذ عوضًا عن الدينار بحسب قيمته على اختلاف سعره كما في نصاب (٥) السرقة (٦) عملًا بالأحاديث الثابتة.

(١) ٩/ ٣٥٠ وفي المعرفة ١٣/ ٣٨٩، كما رواه أحمد ١/ ١٩٥، والدارمي ٢/ ٣٠٦، وأبو داود الطيالسي ١/ ٣١، وأبو عبيد في الأموال ص ١٠٨، والحميدي في المسند ١/ ٤٦، وابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٣٤٤، وأبو يعلى ٢/ ٤٠٠، والطحاوي في مشكل الآثار ٤/ ١٢ من طرق عن إبراهيم بن ميمون حدثنا سعد بن سمرة بن جندب عن أبيه عن أبي عبيدة به. أورد الهيثمي في المجمع ٥/ ٣٢٥ وقال: رجال إسناده ثقاة، وصححه أيضًا أحمد شاكر في تعليقه على مسند الإمام أحمد ٣/ ١٤٦ برقم (١٦٩٤، ١٦٩١) والله أعلم.

(٢) في (د): (أعلم).

(٣) ولفظه في الوسيط ٣/ ق ١٨٥/ ب. "الأول نفس الجزية، وأقلها دينار في السنة. على كل محتلم كما سبق أو اثنا عشر درهمًا نقرةً، ويتخير الإمام بينهما، والتخير مستنده قضاء عمر وإلا فلم يرد في الخبر، إلا الدينار، وشبب بعض الأصحاب أن النقرة يقوم بالذهب كما في نصاب السرقة".

(٤) انظر: الأم ٤/ ٢٥٣، المهذب ٢/ ٣٢١، الشامل ٦/ ق ٢٥/ أ، شرح السنة ٥/ ٦٥٩، الروضة ٧/ ٥٠٠، مختصر الخلافيات ٥/ ٦١، مغني المحتاج ٤/ ٢٤٨.

(٥) نهاية ٢/ ق ١٢٤/ أ.

(٦) مطموس في (د).

شرح مشكل الوسيط · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الوسيطج ٤ · ص ١٤٣