لأنه إعراض عن الجواب، وفيه وجه أنه لا يمنع (١) أيضًا (٢) كالسكوت اليسير، وللشافعي ما يدل عليه، ولا شكّ أن السكوت اليسير لا يمنع، والسكوت الطويل يمنع (٣) وهو الذي يشعر بإعراض القائل عن جواب الإيجاب، والله أعلم.
ثم اعلم أن لعقد النكاح آدابًا، تركها صاحب الكتاب، تمس الحاجة إليها منها (٤):
يستحب أن يكون العقد في مسجد (٥) لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - ﷺ - (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدُّفُوف) أخرجه الترمذي (٦) غير أنه قال حديث غريب.
(١) في (د) (لا يمتنع).
(٢) انظر: الروضة: ٥/ ٣٨١، مغني المحتاج: ٣/ ١٣٨ - ١٣٩، نهاية المحتاج: ٦/ ٢٠٧.
(٣) انظر: الحاوي ٩/ ١٦٣، الروضة ٥/ ٣٨٥.
(٤) ساقط من (د).
(٥) انظر: الإحياء ٢/ ٣٦.
(٦) ٣/ ٣٩٩ في كتاب النكاح، باب ما جاء في إعلان النكاح، وكما رواه البيهقي ٧/ ٤٧٣ من طريق عيسى بن ميمون الأنصاري عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعًا به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن في هذا الباب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث. وقال البيهقي "عيسى بن ميمون ضعيف" وهذا قال الحافظ بن حجر في التقريب ص ٤٤١. وأورده السيوطي في الجامع الصغير ١/ ٧٧، ورمز له بالضعف ونقل المناوي في فيض القدير ٢/ ١١، تضعيفه عن البيهقي وابن الجوزي، وابن حجر، والزيلعي، وضعفه أيضًا الألباني في الإرواء ٧/ ٥٠ والضعيفة ٢/ ٤٠٩ رقم (٩٧٨).
ورواه ابن ماجة ١/ ٦١١ في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، والبيهقي ٧/ ٤٧٣ من طريق خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به مرفوعًا بلفظ (أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال).
قال البيهقي: "كذا قال: وخالد ضعيف" وقال البوصيري في الزوائد ص ٢٧١ "في إسناده خالد بن إلياس اتفقوا على ضعفه، بل نسبه ابن حبان والحاكم، وأبو سعيد النقاش إلى الوضع" وضعفه أيضًا الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة ص ١٤٦ برقم (٤١٦)، والإرواء ٧/ ٥٠.