تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفسر هو في "الإحياء" (١) الثاني، بأن المفسد لدين المرأ في الأغلب فرجه، وبطنه، فإذا تزوج فقد أحرز (شطر دينه، لإحرازه إياه من إحدى الجهتين.

قلت: بل الوجه أن يجعل إحراز أحد) (٢) الشطرين بإحراز الفرج والآخر بإحراز اللسان نظرًا إلى ما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ﷺ -، قال: (من حفظ ما بين لحييه، وما بين رجليه دخل الجنة) (٣)

وأما قوله "فقد أحرز ثلثي دينه" فيحمل (٤) على أنه جعل للفرج أكثر ما (٥) لقسيمه الذي يقابله؛ لأن المعصية به أفحش، وعقوبتها أغلظ، وحكى إمام الحرمين (٦) أن الثلث الباقي هو أكل الحلال، وهذا مثل ما ذكره تلميذه الغزالي، في الحديث الآخر، وهو على ما اخترته وقررته، وهو حفظ اللسان. والله أعلم.

(١) ٢/ ٣٧.

(٢) ما بين القوسين ساقط من (د).

(٣) رواه الحاكم ٤/ ٣٩٧ من طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن أبي هريرة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.

ورواه هو والترمذي ٤/ ٥٢٤، في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان، من طريق أخر بلفظ (من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة).

وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ووافقه السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٥٤٥، والألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته ٢/ ١١٢١، برقم (٦٥٩٣) وصحيح الترمذي ٢/ ٢٨٧، برقم (١٩٦٤).

(٤) في (أ) (فنحمله).

(٥) في (أ) (مما).

(٦) انظر: نهاية المطلب ق ٢/ ص ١٩٤.

شرح مشكل الوسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الوسيطج ٣ · ص ٥٢٤