واتبع في ذلك شيخه الإِمام (١)؛ فإنه ضبط البابين جميعًا باللمس الذي ينقض الوضوء نفيًا وإثباتًا، وخلافًا ووفاقًا. وذلك بعيد مخالف لما ذكره غيرهما من التخصيص باللمس بشهوة (٢) والله أعلم. والصحيح عدم الإفساد عند عدم الإنزال (٣)، والله أعلم.
قوله: "وقال أبو حنيفة: الصوم شرط في صحته حتى لا يصح (٤) اعتكاف ليلٍ منفرد ما لم يصم بالنهار، وهو قول قديم للشافعي - رحمهما الله -" (٥).
هذا فيه نظر؛ فإن شيخه حكى عن أبي حنيفة أنه قال: لا اعتكاف إلا بالصوم، وقال: ثم ناقض، وقال: لو اعتكف يومًا مُحْتَوِشًا بليلتين صحَّ اعتكافه في اليوم والليلتين (٦)، وإن كانت (٧) الليلة لا تحتمل الصوم.
(١) انظر: نهاية المطلب ٢/ ق ١٧٩.
(٢) انظر: المهذَّب ١/ ٢٦١، فتح العزيز ٦/ ٤٨١ - ٤٨٢، المجموع ٦/ ٥٥٤.
(٣) في هذه المسألة - أعني المعتكف إذا لمس، أو قبَّل بشهوة، أو باشر فيما دون الفرج متعمدًا - نصوص وطرق مختلفة مختصرها ثلاثة أقوال، أو أوجه: أصحها عند الجمهور: إن أنزل فسد اعتكافه، وإلا فلا. والثاني: أنها لا تفسده مطلقًا، وصححه المحاملي وصاحب البيان، والقاضي أبو الطيِّب الطبري. والثالث: أنها تفسده مطلقًا. انظر: المهذَّب ١/ ٢٦١، البسيط ١/ ق ٢٢٧/ أ، فتح العزيز ٦/ ٤٨٢، المجموع ٦/ ٥٥٥ - ٥٥٦، الروضة ٢/ ٢٥٨.
(٤) نهاية ٢/ ق ١٦/ ب.
(٥) الوسيط ١/ ق ١٥٦/ أ.
(٦) انظر قول الإِمام أبي حنيفة في: المبسوط ٣/ ١١٥ - ١١٦، فتح القدير ٢/ ٣٩٠.
(٧) في (أ): (كان).