إن عيينة والأقرع سألا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا، فأمر معاوية أن يكتب به لهما، ففعل، وختمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمر بدفعه إليهما. قال: فأما عيينة فقال: ما فيه؟ قال: الذي أمرت به، فقبله وعقده في عمامته، وكان أحكم الرجلين، وأما الأقرع فقال: أحمل صحيفة لا أدري ما فيها، كصحيفة المتلمس. فأخبر معاوية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقولهما.
وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حاجة فمر ببعير مناخ على باب المسجد من أول النهار، ثم مر به من آخر النهار وهو على حاله. فقال: "أين صاحب هذا البعير؟ " فابتغي فلم يوجد. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اتقوا الله في هذه البهائم، اركبوها صحاحا، واركبوها سمانا، كالمتسخط آنفا.
إنه من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم". قالوا: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: "ما يغديه أو يعشيه" (1).
* * * *