تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحقني معهم، فأنا الآن معلق على شفير جهنم، لا أدري: أنجو منها، أم أكب فيها.

أعاذنا الله هنا.

يا من يسير بعمره وقد تعدى الحدود، ابك على معصيتك فلعلك مطرود. يا من عمره ينتهب وليس الماضي يعود، قد أسمعتك المواعظ من إرشادها نصحا، وأخبرك الشيب أنك بالموت تقصد وتنحا، وناداك لسان الاعتبار: ﴿يا أيها الأنسان إنك كادح إلى ربك كدحا﴾ الانشقاق 6.

وأنشدوا:

لما نقضى زمن التواصل والرضا ... قد صرت تطلب رد أمر قد مضى

هلا أتيت ووقت وصلك ممكن ... وبياض شيبك في العوارض ما أضا

يا أخي: هذا أوان الرجوع والاستغفار والإقلاع عن الذنوب والأوزار. من بلغ أربعين سنة ولم يغلب خيره على شره، فليتجهز إلى النار (1) .

وأنشدوا:

أتيتك راجيا يا ذا الجلال ... ففرج ما ترى من سوء حالي

عصيتك سيدي ويلي بجهلي ... وعيب الذنب لم يخطر ببالي

إلى من يشتكي المملوك إلا ... إلى مولاه يا مولى الموالي

فويلي لم أمي لم تلدني ... ولا أعصيك في ظلم الليالي

وها أنا ذا عبيدك عبد سوء ... ببابك واقف يا ذا الجلال

فان عاقبت يا ربي فاني ... محق بالعذاب وبالنكال

وان تعفو فعفوك أرتجيه ... ويحسن إن عفوت قبيح حالي

يقول الله عز وجل: يا عبادي، أما علمتم إني جعلت الدنيا دار تكليف وامتحان، وأني لا أخص بمنازل الفضل والإحسان إلا من تاب إلي فيها عن مواطن الزلات والعصيان، فما لكم ما أتيتم لبابي، ولا رغبتم في جزيل فضلي

بحر الدموع · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر الدموعص ٣١