تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كيف أشكو إلى طبيبي ما بي ... والذي قد أصابني من طبيبي

فأخذت المروحة لأروح عليه، فقال: كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخل، ثم أنشأ يقول:

القلب محترق والدمع مستبق ... والكرب مجتمع والصبر مفترق

كيف القرار على من لا قرار له ... مما جناه الهوى والشوق والقلق

يا رب إن كان شيء فيه لي فرج ... فامنن علي به ما دام بي رمق

ويروى عن علي بن الموفق رضي الله عنه أنه قال: خرجت يوما لأؤذن، فأصبت قرطاسا، فأخذته ووضعته في كمي، وأقمت الصلاة وصليت، فلما صليت قرأته، فإذا مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. يا علي بن الموفق، أتخاف الفقر وأنا ربك؟.

ويروى عن المزني، قال: دخلت على الشافعي رضي الله عنه في علته التي مات منها، فقلت له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت في الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى الله واردا، فلا أدري: أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وأنشأ يقول:

ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت الرجا مني لعفوك سلما

تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما

فما زلت اعفو من الذنب ولم تزل ... تجود وتعفو منة وتكرما

فلولاك لم ينجو من إبليس عابد ... وكيف وقد أغوى صفيك آدما (1)

إخواني: بادروا بالتوبة من الذنوب، واقتفوا آثار التوابين، واسلكوا مسالك الأوابين، الذين نالوا التوبة والغفران، وأتعبوا أنفسهم في رضا الرحمن، فلو رأيتهم في ظلم الليالي قائمين، ولكتاب ربهم تالين، بنفوس خائفة، وقلوب واجفة، قد وضعوا جباههم على الثرى ورفعوا حوائجهم لمن يرى ولا يرى:

وأنشدوا:

بحر الدموع · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر الدموعص ٢٥