تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنشدوا:

يا ثقتي يا أملي ... أنت الرجا أنت الولي

اختم بخير عملي ... وحقق التوبة لي

قبل حلول أجلي ... وكن لي يا رب ولي

إخواني، ما هذه السنة وأنتم منتبهون؟ وما هذه الحيرة وأنتم تنظرون؟ وما هذه الغفلة وأنتم حاضرون؟ وما هذه السكرة وأنتم صاحون؟ وما هذا السكون وأنتم مطالبون؟ وما هذه الإقامة وأنتم راحلون؟ أما آن لهل الرقدة أن يستيقظوا؟ أما حان لأبناء الغفلة أن يتعظوا؟.

واعلم أن الناس كلهم في هذه الدنيا على سفر، فاعمل لنفسك ما يخلصها يوم البعث من سقر.

آن الرحيل فكن على حذر ... ما قد ترى يغني عن الحذر

لا تغترر باليوم أو بغد ... فلرب مغرور على خطر

قال الجنيد: كان سري السقطي رضي الله عنه متصل الشغل، وكان إذا فاته شيء من ورده لا يقدر أن يعيده.

وكذلك كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يكن له وقت ينام فيه، فكان ينعس وهو جالس، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إلا تنام؟ فقال: كيف أنام؟! إن نمت بالنهار، ضيعت حقوق الناس، وان نمت بالليل ضيعت حظي من الله.

وسمع الجنيد رضي الله عنه ما يقول: ما رأيت أعبد لله تعالى من سري السقطي، أتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رؤي قط مضطجعا إلا في علته التي مات فيها.

قال الجنيد رضي الله عنه: سمعت السري السقطي رضي الله عنه يقول: لولا الجمعة والجماعة ما خرجت من بيتي، وللزمت بيتي حتى أموت.

قال أبو بكر الصيدلاني: سمعت سليمان بن عمار يقول: رأيت أبي

بحر الدموع · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر الدموعص ١٧