تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ مِنْ هَدَايَا الْكَعْبَةِ صُورَةُ غَزَالَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، أَهْدَتْهُمَا الْفُرْسُ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، كَمَا عَقَدَهُ الْبَدَوِيُّ الشِّنْقِيطِيُّ فِي نَظْمِ عَمُودِ النَّسَبِ بِقَوْلِهِ:

وَمِنْ خَبَايَاهُ غَزَالًا ذَهَبْ ... أَهْدَتْهُمَا الْفُرْسُ لِبَيْتِ الْعَرَبْ

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: وَقَدْ قُطِعَ السَّارِقُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِقَطْعِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَمَرَ اللَّهُ بِقَطْعِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَكَانَ أَوَّلُ سَارِقٍ قَطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْإِسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ الْخِيَارَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ مُرَّةَ بِنْتَ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ مَنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَ الْيَمَنِيِّ الَّذِي سَرَقَ الْعَقْدَ0وَقَطَعَ عُمَرُ يَدَ ابْنِ سَمُرَةَ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ اهـ.

قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: مَا ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ أَنَّ الْمَخْزُومِيَّةَ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَطَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهَا أَوَّلًا هِيَ مُرَّةُ بِنْتُ سُفْيَانَ خِلَافَ التَّحْقِيقِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَهِيَ بِنْتُ أَخِي أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ، الَّذِي كَانَ زَوْجَ أُمِّ سَلَمَةَ قَبْلَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قُتِلَ أَبُوهَا كَافِرًا يَوْمَ بَدْرٍ، قَتَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَطْعُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، وَأَمَّا سَرِقَةُ أُمِّ عَمْرِو بِنْتِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ابْنَةِ عَمِّ الْمَذْكُورَةِ، وَقَطْعُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهَا فَفِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بَعْدَ قِصَّةِ الْأَوْلَى بِأَكْثَرَ مِنْ سَنَتَيْنِ.

فَإِنْ قِيلَ: أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (1)،وَفِي لَفْظِ بَعْضِهِمْ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ (2) 0وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ غَيْرَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمْ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - «كَانَ يَقْطَعُ يَدَ السَّارِقِ فِي رُبْعِ دِينَارِ فَصَاعِدًا» (3) وَالْأَحَادِيثُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا، مَعَ أَنَّهُ عُرِفَ مِنَ الشَّرْعِ أَنَّ الْيَدَ فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ، وِدِيَةُ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ0فَتَكُونُ دِيَةُ الْيَدِ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، فَكَيْفَ تُؤْخَذُ فِي مُقَابَلَةِ رُبْعِ دِينَارٍ؟ وَمَا وَجْهُ الْعَدَالَةِ وَالْإِنْصَافِ فِي ذَلِكَ.

(1) - صحيح البخارى- المكنز [22/ 319] (6795) -المجن: الترس

(2) - صحيح مسلم- المكنز [11/ 294] 4500

(3) - أخرجه الجماعة المسند الجامع لمعروف وآخرين - موافق للمطبوع [20/ 68] 16807

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ٢٠٣