تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البراءة من المشركين

قال تعالى: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (3) وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)﴾ سورة الكافرون

كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَدْ عَرَضُوا عَلَى رَُسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَعْبُدَ مَعَهُمْ آلِهَتَهُمْ مِنَ الأوْثَانِ سَنَةً، ويَعْبُدُونَ مَعَهُ رَبَّهُ سَنَةً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ السُّورَةَ الكَرِيمَةَ0وَفِيهَا يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ0

إِنَّنِي لاَ أَعْبُدُ الأَصْنَامَ التِي تَعْبُدُونَهَا أَنْتُمْ لأَنَّهَا حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً.

وَلاَ أَنْتُمْ تَعْبُدُونَ إِلهِي الذِي أَدْعُوكُمْ إِلَى عِبَادَتِهِ وَهُوَ الإِلهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَمُوجِدُهُ، وَمُدَبِّرُ الأَمْرِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.

وَلاَ أَنَا أَعْبُدُ مِثْلَ عِبَادَتِكُمْ فَلاَ أَسْلُكُهَا، وَلا أَقْتَدِي بِهَا، وَإِنَّمَا أَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ عَلَى الوَجْهِ الذِي يُحِبُّهُ وَيَرْتَضِيهِ.

وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مِثْلَ عِبَادَتِي، فَعِبَادَتِي خَالِصَةٌ للهِ، وَعِبَادَتُكُمْ يَشُوبُهَا الشِّرْكُ.

لَكُمْ دِينُكُم الذِي اعْتَقَدْتُمُوهُ0وَلَكُمْ جَزَاؤُكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ وَلِي إِسْلاَمِي، وَلِي جَزَائِي عَلَى أَعْمَالِي (1)

لم يكن العرب يجحدون اللّه ولكن كانوا لا يعرفونه بحقيقته التي وصف بها نفسه. أحد. صمد. فكانوا يشركون به ولا يقدرونه حق قدره، ولا يعبدونه حق عبادته. كانوا يشركون به هذه الأصنام التي يرمزون بها إلى أسلافهم من الصالحين أو العظماء. أو يرمزون بها إلى الملائكة .. وكانوا يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، وأن بينه - سبحانه - وبين الجنة نسبا، أو ينسون هذا الرمز ويعبدون هذه الآلهة، وفي هذه الحالة أو

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1/ 6085)

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ٣٠٤