تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعِظَامِ، وَالْمَسَائِلِ الَّتِي أَنْكَرَهَا الْمُلْحِدُونَ مِنَ الْكُفَّارِ، وَطَعَنُوا بِسَبَبِهَا فِي دِينِ الْإِسْلَامِ، لِقُصُورِ إِدْرَاكِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ حِكَمِهَا الْبَالِغَةِ.

فَمِنْ ذَلِكَ تَوْحِيدُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا

فَقَدْ هَدَى الْقُرْآنُ فِيهِ لِلطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الطُّرُقِ وَأَعْدَلُهَا، وَهِيَ تَوْحِيدُهُ جَلَّ وَعَلَا فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَفِي عِبَادَتِهِ، وَفِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ0وَقَدْ دَلَّ اسْتِقْرَاءُ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ عَلَى أَنَّ تَوْحِيدَ اللَّهِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

الْأَوَّلُ: تَوْحِيدُهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّوْحِيدِ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فِطْرُ الْعُقَلَاءِ، قَالَ تَعَالَى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ الْآيَةَ [43/ 87]،وَقَالَ: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنَ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ [10/ 31]،وَإِنْكَارُ فِرْعَوْنَ لِهَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوْحِيدِ فِي قَوْلِهِ: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [26/ 23] تَجَاهُلٌ عَنْ عَارِفٍ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ الْآيَةَ [17/ 102]،وَقَوْلُهُ: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا [27/ 14]،وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ التَّوْحِيدِ لَا يَنْفَعُ إِلَّا بِإِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ [12/ 106]،وَالْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ جَدًّا.

الثَّانِي: تَوْحِيدُهُ جَلَّ وَعَلَا فِي عِبَادَتِهِ، وَضَابِطُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوْحِيدِ هُوَ تَحْقِيقُ مَعْنَى «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» وَهِيَ مُتَرَكِّبَةٌ مِنْ نَفْيٍ وَإِثْبَاتٍ، فَمَعْنَى النَّفْيِ مِنْهَا: خَلْعُ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَعْبُودَاتِ غَيْرَ اللَّهِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ كَائِنَةً مَا كَانَتْ0وَمَعْنَى الْإِثْبَاتِ مِنْهَا: إِفْرَادُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا وَحْدَهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ بِإِخْلَاصٍ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَعَهُ عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ0وَأَكْثَرُ آيَاتِ الْقُرْآنِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الْمَعَارِكُ بَيْنَ الرُّسُلِ وَأُمَمِهِمْ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ [38/ 5].

وَمِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوْحِيدِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ الْآيَةَ [47/ 19]،وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ١٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ١٨٥