تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. (1)،وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَجْلِسٍ فَقَالَ «بَايِعُونِى عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا». وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ، فَهْوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ» (2) نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْحُدُودَ تُطَهِّرُ الْمُرْتَكِبِينَ لَهَا مِنَ الذَّنْبِ.

وَالتَّحْقِيقُ فِي ذَلِكَ مَا حَقَّقَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: مِنْ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ يُطَهَّرُ مِنْهَا بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، وَحَقُّ الْمَخْلُوقِ يَبْقَى، فَارْتِكَابُ جَرِيمَةِ السَّرِقَةِ مَثَلًا يُطَهَّرُ مِنْهُ بِالْحَدِّ، وَالْمُؤَاخَذَةُ بِالْمَالِ تَبْقَى؛ لِأَنَّ السَّرِقَةَ عِلَّةٌ مُوجِبَةُ حُكْمَيْنِ: وَهُمَا الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ0قَالَ فِي مَرَاقِي السُّعُودِ:

وَذَاكَ فِي الْحُكْمِ الْكَثِيرِ أُطْلِقُهُ ... كَالْقَطْعِ مَعَ غُرْمِ نِصَابِ السَّرِقَةِ

مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا: لَا يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ مَعَ الْقَطْعِ؛ لِظَاهِرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: فَإِنَّهَا نَصَّتْ عَلَى الْقَطْعِ وَلَمْ تَذْكُرْ غُرْمًا.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يُغَرَّمُ الْمَسْرُوقَ مُطْلَقًا، فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ، مُعْسِرًا كَانَ أَوْ مُوسِرًا، وَيُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا إِنْ كَانَ مُعْسِرًا.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يَرُدُّ الْمَسْرُوقُ إِنْ كَانَ قَائِمًا0وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا رَدَّ قِيمَتَهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَا يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا.

وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ0وَالثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ0وَالثَّالِثُ مَذْهَبُ مَالِكٍ0وَقَطْعُ السَّارِقِ كَانَ مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَأَقَرَّهُ الْإِسْلَامُ.

وَعَقَدَ ابْنُ الْكَلْبِي بَابًا لِمَنْ قُطِعَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِسَبَبِ السَّرِقَةِ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الَّذِينَ سَرَقُوا غَزَالَ الْكَعْبَةِ فَقُطِعُوا فِي عَهْدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَكَرَ مِمَّنْ قُطِعَ فِي السَّرِقَةِ عَوْفَ بْنَ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَمَقِيسَ بْنَ قَيْسِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ سَهْمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَأَنَّ عَوْفًا السَّابِقَ لِذَلِكَ، انْتَهَى.

(1) - صحيح البخارى- المكنز [1/ 38] (18)

(2) - صحيح البخارى- المكنز [22/ 302] (6784)

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ٢٠٢