تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمِنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ جَعْلُهُ الطَّلَاقَ بِيَدِ الرَّجُلِ

كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ الْآيَةَ [65/ 1]،وَنَحْوَهَا مِنَ الْآيَاتِ؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ مَزَارِعُ وَحُقُولٌ، تُبْذَرُ فِيهَا النُّطَفُ كَمَا يُبْذَرُ الْحَبُّ فِي الْأَرْضِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ [2/ 223].

وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الطُّرُقِ: أَنَّ الزَّارِعَ لَا يُرْغَمُ عَلَى الِازْدِرَاعِ فِي حَقْلٍ لَا يَرْغَبُ الزِّرَاعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَرَاهُ غَيْرَ صَالِحٍ لَهُ، وَالدَّلِيلُ الْحِسِّيُّ الْقَاطِعُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ زَارِعٌ، وَالْمَرْأَةَ مَزْرَعَةٌ، أَنَّ آلَةَ الِازْدِرَاعِ مَعَ الرَّجُلِ، فَلَوْ أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ تُجَامِعَ الرَّجُلَ وَهُوَ كَارِهٌ لَهَا، لَا رَغْبَةَ لَهُ فِيهَا لَمْ يَنْتَشِرْ، وَلَمْ يَقُمْ ذَكَرُهُ إِلَيْهَا فَلَا تَقْدِرُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ قَدْ يُرْغِمُهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ فَتَحْمِلُ وَتَلِدُ، كَمَا قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ:

مِمَّنْ حَمَلْنَ بِهِ وَهُنَّ عَوَاقُدٌ حُبُكَ ... النِّطَاقِ فَشَبَّ غَيْرَ مُهَبَّلِ

فَدَلَّتِ الطَّبِيعَةُ وَالْخِلْقَةُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَأَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ، وَلِذَا أَجْمَعَ الْعُقَلَاءُ عَلَى نِسْبَةِ الْوَلَدِ لَهُ لَا لَهَا. وَتَسْوِيَةُ الْمَرْأَةِ بِالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ مُكَابَرَةً فِي الْمَحْسُوسِ، كَمَا لَا يَخْفَى.

وَمِنْ هَدْيِ الْقُرْآنِ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ إِبَاحَتُهُ تَعَدُّدَ الزَّوْجَاتِ إِلَى أَرْبَعٍ

وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا خَافَ عَدَمَ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ، لَزِمَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدَةٍ، أَوْ مِلْكِ يَمِينِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [4/ 3]،وَلَا شَكَّ أَنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ الطُّرُقِ وَأَعْدَلُهَا، هِيَ إِبَاحَةُ تَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ لِأُمُورٍ مَحْسُوسَةٍ يَعْرِفُهَا كُلُّ الْعُقَلَاءِ.

مِنْهَا: أَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ تَحِيضُ وَتَمْرَضُ، وَتَنْفَسُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعَوَائِقِ الْمَانِعَةِ مِنْ قِيَامِهَا بِأَخَصِّ لَوَازِمِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالرَّجُلُ مُسْتَعِدٌّ لِلتَّسَبُّبِ فِي زِيَادَةِ الْأُمَّةِ، فَلَوْ حُبِسَ عَلَيْهَا فِي أَحْوَالِ أَعْذَارِهَا لَعُطِّلَتْ مَنَافِعُهُ بَاطِلًا فِي غَيْرِ ذَنْبٍ.

وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ أَجْرَى الْعَادَةَ بِأَنَّ الرِّجَالَ أَقَلُّ عَدَدًا مِنَ النِّسَاءِ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا، وَأَكْثَرُ تَعَرُّضًا لِأَسْبَابِ الْمَوْتِ مِنْهُنَّ فِي جَمِيعِ مَيَادِينِ الْحَيَاةِ، فَلَوْ قَصَرَ الرَّجُلُ عَلَى وَاحِدَةٍ، لَبَقِيَ عَدَدٌ

هداية القرآن للتي هي أقوم · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هداية القرآن للتي هي أقومص ١٨٩