تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال القرطبي: «هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها، في حال غيبة الزوج» (١).

وقال الرازي: «وأصل القنوت دوام الطاعة، فالمعنى: أنهن قيمات بحقوق أزواجهن، وظاهر هذا إخبار، إلا أن المراد منه الأمر بالطاعة»، ثمَّ قال: «واعلم أنَّ المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾، والألف واللام في الجمع يفيد الاستغراق، فهذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة، فهي لا بد وأن تكون قانتة مطيعة» (٢).

• الحكم الثالث: مشروعية التدرج في تأديب الزوجة.

مأخذ الحكم: الأمر بقوله: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾، وقد صرح بعض العلماء بأن الأوامر في الرتب الثلاث للندب، والصارف من الوجوب نهيه ﷺ عن الضرب بقوله ﷺ: (لا تضربوا إماء الله) (٣) ثم ترخيصه بذلك (٤).

قال الدكتور عبد اللطيف الصرامي: «وأيضًا هل الصارف له في جميعها: أن كلًا منها فيه إرشاد وتأديب لحق الزوج فله اسقاطه، ولا يلزم باستيفائه» (٥).

(١) الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٦٢).

(٢) التفسير الكبير للرازي (١٠/ ٧١).

(٣) أخرجه أبو داود (٢١٤٦) والنسائي في الكبرى (٩١٦٧)، وابن ماجه (١٩٨٥)، وصححه النووي في رياض الصالحين (٢٧٩)، والألباني في تخريج هداية الرواة (٣١٩٧).

(٤) ورد عند أبي داوود (٢١٤٦) أنه ﷺ قال: «لا تضربوا إماء الله» فجاء عمر إلى رسول الله ﷺ فقال: ذئرن النساء على أزواجهن، فرخص في ضربهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي ﷺ: (لقد طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم). وينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٨١)

(٥) محمول صيغة الأمر (افعل) ص (١٩٨).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٤٧٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٤٧٠