تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موردًا للتحليل والتحريم، وإنما يتعلق الحل والحرمة بأفعال المكلفين.

فقال قوم: إن الفعل في هذه الآية لا يُدرى ما هو؟ هل النظر أو المضاجعة، أو الوطء، فلا يُدرى أي ذلك حرِّم، ولولا تبيينها بغيرها لما عُلم المرد منه، فهي إذًا مجملة.

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المحرم هو نكاحهن، ولهم على ذلك العرف كما سبق (١).

ونقل ابن الفرس عن قوم قولهم: «إن الآية من قبيل المحذوف، كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ يوسف: ٨٢

ثم قال: «وهذا إن أراد أنه مجاز فيلزم أن تسمى الأسماء العرفية مجازًا .... فأما على قول من يرى اللفظ الشامل للحقيقة والمجاز عامًا فتعلقه بالآية في التحريم ظاهر، لكنه قول ضعيف، ومن لم ير ذلك فوجه تعلقه بالتحريم الإجماع» (٢) .. وسيأتي بيان هذا عند تفصيل المحرمات.

• الحكم الرابع: تحريم نكاح الأم، وأم الأب، وأم الأم، وجدتي الأب، وجدتي الأم وإن علون، وارثات كنّ أو غير وارثات (٣).

مأخذ الحكم: إضافة التحريم إلى عموم قوله: (أُمَّهَاتُكُمْ)، وهو جمع مضاف يعم كل أم شرعًا، وهي: كل أنثى لها عليك ولادة، أو انتهى نسبك إليها بالولادة، سواء وقع عليها اسم الأم حقيقة وهي التي كانت فيها الولادة المباشرة، أو مجازًا وهي التي منها الولادة بواسطة وإن علت، فيدخل فيه أم الأب، وأم الأم، وجدتي

(١) ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٣٧١)، وأحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٢٣).

(٢) أحكام القرآن لابن الفرس (٢/ ١٢٤ - ١٢٥).

(٣) ينظر: الإكليل (٢/ ٥٣٤)، وتيسير البيان (٢/ ٣١٤).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٤٣٧