تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الشافعي: «وهذا أبين ما في القران أن للولي مع المرأة في نفسها حقًا» (١).

فالآية إذًا لم تسق لاشتراط الولي، بل لتحريم عضل الأولياء لمولياتهم، ودل بطريق الإشارة إلى أن للولي حقًا في نفس المرأة.

قلت: وربما كانت من دلالة الالتزام؛ إذ يلزم من النهي عن العضل أن له حقًا فيه، وإلا لم يكن للنهي فائدة.

قال السعدي: «لأنّه نهى الأولياء عن العضل، ولا ينهاهم إلّا عن أمر هو تحت تدبيرهم ولهم حق فيه» (٢).

• الحكم الثالث: المرأة إذا اختارت الولي غيره ما اختارته هي (٣).

مأخذ الحكم: لأنه سبحانه أضاف النكاح في قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ﴾ لهن، وهو فعل مضاف إليهن، وإذا نُهي عن المنع وجب ألا يكون له حق فيما نهى عنه من منع المرأة (٤). وشرط أن يكون كفئًا؛ لأجل إعفافها.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤].

استدل بالآية على جواز استقلال المرأة بعقد النكاح على نفسها، دون حاجة إلى ولي إلا أن تفعل بغير المعروف من تزوج غير الأكفاء (٥).

(١) الأم (٥/ ١٣).

(٢) تفسير السعدي (١/ ١٠٣).

(٣) ينظر: الإكليل (١/ ٤٢٥)، وأحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٣٦).

(٤) ينظر: أحكام القرآن لابن الفرس (١/ ٣٣٦).

(٥) ينظر: تيسير البيان للموزعي (٢/ ٩٣).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٤٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٤٢٤