ما يقرِّره، ومن ذلك قوله ﷺ.: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) (١).
تتمة: قال ابن الفرس عن المدَّة في الإجارة: «وأمَّا المدة فليس في ألفاظ الآية ما يدل على ترك مراعاتها، بل الأمر مسكوت عنه، فإما أن يكون معلومًا عندهم، ولم يذكر في الآية، وإما أن يكون مسكوتًا عنه عندهم أيضًا، كما وقع في الآية، وإذا كان كذلك فهو من يوم العقد كسائر عقود الإجارات والأكرية، وذلك في شريعتنا محكم معمول به. أو لعله كان في تلك الشريعة إسقاط تعيين وقت الإجارة جائزًا ثمَّ رفع في شريعتنا» (٢).
• الحكم الثاني: صحة استئجار الراعي بطعامه وكسوته (٣).
مأخذ الحكم: ما سبق من كونه شرعًا لمن قبلنا، بالإضافة إلى دلالة سياق الآية؛ إذ لم يكن لصالح مدين إلا رعيه الغنم، فكان ما علم من حاله قائمًا مقام التعيين.
تنبيه: اختلف العلماء في معنى (على) في قوله: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، فقيل بمعنى الشرط، فشرط صاحب مدين على موسى عليه السلام تزويجه شرط أن يعمل أجيرًا له لمدة معلومة، لا أنَّه جعل منفعة التزويج عوضًا للإجارة.
وقيل إنَّ معنى (على) الباء؛ لأنها استعملت هنا في معاوضة، و(على) إذا استعملت في المعاوضات، كالبيع والإجارة والنكاح تكون بمعنى (الباء) إجماعًا، والعوض منفعة البضع، وهو الاستمتاع بالمرأة، كما سبق في آية النساء.
(١) أخرجه ابن ماجة في سننه، في كتاب الرهون، باب أجر الأجراء، برقم (٢٤٤٣) وصححه الألباني في إرواء الغليل (٥/ ٣٢٠) برقم (١٤٩٨).
(٢) أحكام القرآن لابن الفرس (٣/ ٤٠٦).
(٣) ينظر: الإكليل (٣/ ١٠٨١).