تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدعاء على الغير دون حق

إن الدعاء على (الغير) دون حقٍّ ولا سببٍ غيرُ مقبول ولا يُستجابُ لفاعله، بل إن فاعله بفعله هذا اكتسب خطيئة ومعصية واحتمل بذلك بهتانًا وإثمًا، يقول الله سبحانه: (ومن يَكسِبْ خطيئةً أو إثمًا ثم يَرْمِ به بَريئًا فقد احتَمَل بهتانًا وإثمًا مبينًا) فالدعاء على (الغير) دون سببٍ إثمٌ وقطيعةُ رحم كما أخبرنا بذلك الشارع المعصوم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزالُ يُستجابُ للعبد ما لم يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ".

وحَسْبُ الداعي على غيره دون سببٍ من الشرِّ والإيذاءِ رجوعُ الدعاء إليه واستعجالُ نزول العقوبة به، فعن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبدَ إذا لعَن شيئًا صَعِدَت اللعنةُ إلى السماء، فتُغلَقُ أبوابُ السماء دونَها، ثم تَهبِطُ إلى الأرض، فتُغلَقُ أبوابُها دونها، ثم تأخذُ يمينًا وشمالاً، فإذا لم تَجِدْ مَسَاغًا رجَعت إلى الذي لعَن، فإن كان أهلاً لذلك وإلا رجَعت إلى قائلها" رواه أبو داود.

وكما أنه كان من محض عدل الله سبحانه أنه لا يَظلم مثقالَ ذرة وإن تَكُ حسنةً يضاعِفْها، فإن من محض عدله تعالى أيضا أن جعَل ظَهيرًا وعَونًا للمظلوم، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قَرَابةً أَصِلُهم ويَقطعونني، وأُحسنُ إليهم ويُسيئون إليَّ، وأحلُمُ عنهم ويَجهلون عليَّ! فقال: "لئن كنتَ كما قلتَ فكأنما تُسِفُّهم المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم ما دمتَ على ذلك" رواه مسلم.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٤٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٤٣٤