في الذكر والدعاء بغير المأثور
ويصح الذكر والدعاء بغير المأثور، والأحاديث التالية دليل على ذلك في جانبَي الذكر والدعاء، عن أنس، رضي الله عنه، قال: كنت مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالسًا في الحلقة، إذ جاء رجل فسلم على رسولِ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والقومِ فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد الرسول صلى الله عليه وسلم: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته" فلما جلس الرجل قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مبارَكًا فيه كما يحبُّ ربُّنا أن يُحمَدَ ويَنبغي له" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلتَ؟" فرَدَّ عليه كما قال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لقد ابتَدَرَها عشرةُ أملاك، كلُّهم حريص على أن يَكتبَها، فما دَرَوا كيف يكتبونها حتى رفَعوها إلى ذي العزة، فقال: اكتبوها كما قال عبدي" رواه أحمد ورواته ثقات، والنسائي وابن حبان في صحيحه، إلا أنهما قالا: "كما يحب ويرضى" (انظر "الترغيب والترهيب" كتاب: الذكر والدعاء).
عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، فيما رواه الإمام أحمد وابن ماجه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حدثهم أن عبدًا من عباد الله قال: "يا ربِّ، لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك" ولم يَدرِيَا كيف يَكتُبانِها، فصَعِدَا إلى السماء فقالا: يا ربنا، قد قال مقالة لا ندري كيف نكتبها! قال الله وهو أعلم بما قال عبده: ماذا قال عبدي؟ قالا: يا ربِّ، إنه قال: يا ربِّ، لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطان. فقال لهما: اكتباها كما قال عبدي حتى يلقاني فأجزيَه بها".