تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تابَع الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآنَ الكريم في بيانه لمنزلة السنة ووجوب اتباعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما سَنَّه، فلقد حث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على تبليغ السنة ونشرها، فقال فيما رواه أبو داود والترمذي عن زيد بن ثابت: "نضَّر اللهُ وَجْهَ امرئٍ سَمع مقالتي فحَفِظها ووَعَاها فأداها كما سَمِعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ" ورُوي في معناه من طريق آخر: "رَحم اللهُ امرأً سَمِع مقالتي فأداها كما سَمِعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ" فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر الصحابة أن يبلِّغ الشاهدُ منهم الغائبَ، فيقول فيما رواه أبو بكر: "ألاَ فَلْيُبْلِغْ الشاهدُ منكم الغائبَ" ولقد روَى الحاكم والبيهقي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "تركتُ فيكم أمرَين لن تَضِلُّوا ما تَمسَّكتم بهما: كتابَ الله وسُنتي" ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبة الوداع: "إن الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم، ولكن رَضيَ أن يُطاعَ فيما سوى ذلك مما تَحقِرون من أعمالِكم، فاحذَروا. إني تركتُ فيكم ما إن اعتَصمتم به لن تَضِلُّوا أبدًا: كتابَ اللهِ وسُنتي" ويبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري عن أبي هريرة أن المسلمين سيَدخلون الجنة إلا مَن لا يَرغب منهم في ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: كلُّ أمَّتي يَدخل الجنةَ إلا مَن أبَى" قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأبَى؟ قال: "مَن أطاعني دخَل الجنةَ ومَن عصاني فقد أبَى".

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٣٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٣٤٨