وقد تابَع الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآنَ الكريم في بيانه لمنزلة السنة ووجوب اتباعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما سَنَّه، فلقد حث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على تبليغ السنة ونشرها، فقال فيما رواه أبو داود والترمذي عن زيد بن ثابت: "نضَّر اللهُ وَجْهَ امرئٍ سَمع مقالتي فحَفِظها ووَعَاها فأداها كما سَمِعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ" ورُوي في معناه من طريق آخر: "رَحم اللهُ امرأً سَمِع مقالتي فأداها كما سَمِعها، فرُبَّ مبلَّغٍ أوعَى من سامعٍ" فكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمر الصحابة أن يبلِّغ الشاهدُ منهم الغائبَ، فيقول فيما رواه أبو بكر: "ألاَ فَلْيُبْلِغْ الشاهدُ منكم الغائبَ" ولقد روَى الحاكم والبيهقي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "تركتُ فيكم أمرَين لن تَضِلُّوا ما تَمسَّكتم بهما: كتابَ الله وسُنتي" ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في خطبة الوداع: "إن الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم، ولكن رَضيَ أن يُطاعَ فيما سوى ذلك مما تَحقِرون من أعمالِكم، فاحذَروا. إني تركتُ فيكم ما إن اعتَصمتم به لن تَضِلُّوا أبدًا: كتابَ اللهِ وسُنتي" ويبين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري عن أبي هريرة أن المسلمين سيَدخلون الجنة إلا مَن لا يَرغب منهم في ذلك، يقول صلى الله عليه وسلم: كلُّ أمَّتي يَدخل الجنةَ إلا مَن أبَى" قالوا: يا رسول الله، ومَن يَأبَى؟ قال: "مَن أطاعني دخَل الجنةَ ومَن عصاني فقد أبَى".
فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٣٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوي عبد الحليم محمودص ٣٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي