تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في كيفية الصلاة على النبي:

كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ متواضعًا لا يرى إلا جانب العبودية لله ـ سبحانه وتعالى ـ وينأى عن كل ما يمكن أن يظهر فيه بعد ذلك.

فلما سأله الصحابة كيف نصلي عليك قال: قولوا: قولوا: اللهم صلِّ على محمَّد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وباركْ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركتَ على إبراهيم إنك حميد مجيد".

فلم يذكر اسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأوصاف السيادة في هذا المجال ولكنّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مَعرِض الحديث عما أنعَم اللهُ به عليه يقول فيما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة قال: "أنا سيدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة، وأولُ من يَنشقُّ عنه القبرُ، وأولُ شافع، وأولُ مُشفَّع" وفي رواية أخرى: "أنا سيدُ ولدِ آدمَ يوم القيامة ولا فخرَ، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخرَ، وما من نبي يومئذ ـ آدمُ فمَن سواه ـ إلا تحت لوائي، وأنا أولُ شافع وأولُ مُشفَّع ولا فخرَ".

فنحن أمام موقفَين:

موقف الوقوف عند حد تعليم الرسول ـ صلى الله عليه والسلام ـ للصحابة، فلا نذكره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوصف من أوصاف السيادة.

وموقف الوقوف مع ما يَستحسنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أوصاف السيادة مما تحدَّث ـ صلى الله عليه والسلام ـ عنها في مواطن أُخَرَ.

ويُحمل تركُه هذا الوصفَ في جواب الصحابة على أنه تواضع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث ترك ذلك التبجيل والاحترام بذكره بألفاظ السيادة لمن أراد، وهو ما نراه.

والأمر مع ذلك متروك لرغبة المسلم، ولكلٍّ وجهةٌ، وكلتا الوجهتين سليمة لا غبار عليها.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٣٣٣