ورجاءُ اليوم الآخر هو الشرط الثاني والتأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنما في العمل لهذا اليوم حتى يلقي فيه وهو عنه راضٍ.
ويصف الله ـ سبحانه ـ الذين لا يرجون لقاءه، ولا يرجون اليوم الآخر فيقول: (إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).
وبعد، فإن الشرط الأخير في الوصول إلى التأسي برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذكر الكثير. ولقد سأل رجل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قائلًا:
إن شرائع الإسلام كَثُرَتْ عليَّ، فأخبرني بشيء أتشبث به، فقال له ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لا يزال فُوكَ رطبًا من ذكر الله.
الله ـ سبحانه وتعالى ـ يقول: (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
كان أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقتدون به في كل شيء... أخرج البخاري ومسلم ومالك والترمذي والنسائي وابن ماجة عن سعيد بن يسار قال: كنت مع ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في طريق مكة فلم خشيت الصبح نزلت فَوَتَرْتُ، فقال ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: أليس لك في رسول الله أسوة حسنة؟ قلتُ: بلى. قال: فإنه كان يوتر على البعير وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنه سأل عن رجل معتمر طاف بالبيت أيقع على امرأته قبل أن يطوف بالصفا والمروة؟ فقال : قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين، وسعى بين الصفا والمروة ثم قرأ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).