لماذا يُقال عند ذِكْر أحد الصحابة "رضي الله عنه"، وعند ذِكْر علي "كرم الله وجهه"؟ ومَن هم الذين قال الله فيهم: (رَضِيَ اللهُ عنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ).
الرضا من الله ـ سبحانه وتعالى ـ على العبد معناه قَبُول عمله ومُكافأته عليه، ورضا العبد عن الله معناه فرَحه بما أعطاه من أنواع الكرامة والنعيم.
والذين ـ رضي الله عنهم ورضُوا عنه ـ هم المؤمنون المُتَّقُون الذين ذُكِروا في قوله ـ تعالى ـ في سورة البَيِّنة: (إِنَّ الذينَ آمنُوا وعَمِلُوا الصالحاتِ أولئكَ همْ خيرُ البَرِيَّةِ. جَزاؤَهُمْ عندَ رَبِّهم جناتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنهارُ خالِدِينَ فيها أبدًا رَضِيَ اللهُ عنهم وَرَضُوا عنهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ).
ويدخل في هؤلاء كثير من الطوائف على تفاوُت فيما بينهم، يدخل فيها الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين.
ولقد ذكر الله ـ سبحانه وتعالى ـ قومًا مُعَيَّنِين وأعلن أنه رضي الله عنهم، يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: (لَقَدْ رَضِيَ اللهَ عَن المؤمنينَ إِذْ يُبايعُونكَ تَحْتَ الشجَرَةِ).
وكل بَيْعة للجهاد في سبيل الله بالمال والنفس إنما هي رضاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ والذين يُبايعون الله بأموالهم وأنفُسِهم مُخلِصين ضَمِن الله لهم الجنة، فهو راضٍ عنهم وهم راضون عنه، والآية الكريمة تدل دلالة واضحة على أن كل مَن آمَن وعَمِل صالحًا ـ أي التزم بحدود الله في أوامرِه والتزم بحدود الله في نواهيه ـ فقد رضي الله عنه وقد رَضِيَ عن الله، سبحانه وتعالى.
وسيدنا علي هو ابن عم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد أسلم صغيرًا فلم يضع جبهته على الأرض سُجودًا لصنم؛ إذ إنه دخل في الإسلام، وهو غلام ومن هنا كرَّم الله وجهه بأن لم يسجد إلا لله، سبحانه.