تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والضمان الاجتماعيّ لتحرير رقيق البدن، أو رقيق الفكر، أو أسير الأميّة، أو التابع لولاية الاستعمار.. فهي من خاصة الإسلام. وشأنه في ذلك الضمان الاجتماعي للغارم بأنواعه الثلاثة. فليس في مجتمع حضاريٍّ معاصر حتّى الآن ضمان اجتماعي يُصرَف منه لمَن تحمَّل دَينًا في ذمّته بسبب وحدة الكلمة في الأمة وإزالة أسباب الشِّقاق فيها. أو لمَن اجتاحتْ أمواله الكوارث الطبيعية: ككوارث الزلزال. والسيول والأمطار والفَيَضانات.. والحرائق.. والجفاف.. والآفات الزراعية. أو لمن كان غَنِيًّا ثم افتقر. وكل نوع من أنواع هؤلاء الغارمين لا يُعطَى تعويضًا عن جزء من ماله فقط. وإنما يُعطى كل خسارته من الزكاة، حتى يستطيع أن يستأنف نشاطَه اليومي في مال خاص به.

والحديث المروى عن قبيصة بن مُخارق الهلالي يوضِّح ذلك: فيُروى عنه قوله: "تحمَّلت حَمالةً ـ أي دَينًا في سبيل المصلحة العامّة ـ فأتيْتُ رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أسأله فيها ـ أي اسأله في سداد هذا الدَّين ـ ثم قال: يا قبيصة: إنَّ المسألة ـ أي السؤال ـ لا تحِلُّ إلا لأحد ثلاثةٍ:

رجل تحمَّل حَمالةً فحلَّتْ له المسألة حتى يُصيبها ـ أي حتى يستردّها كلَّها ـ فيُمسك ـ أي عن السؤال.

ورجل أصابته جائحةٌ اجتاحتْ مالَه ـ أي كارثة قضَتْ على ماله ـ فحلَّت له المسألة حتَّى يُصيب قِوامًا من عيش ـ أي يأخذ من الزكاة حتى يقِف على قَدميه مستقلاًّ ـ أو قال: سدادًا من عيش.

ورجل أصابته فاقةٌ ـ أي فقر وحاجة ـ حتَّى يقول ثلاثة من ذوي الحاجة من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة فحلَّت له المسألة حتَّى يصيبَ قِوامًا من عيش، أو قال: سدادًا من العيش. فما سواهنَّ من المسألة ـ يا قبيصة ـ فسُحْتٌ ـ أي حرام وباطل ـ يأكلُها صاحبها سُحْتًا".

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٩٦٩