فكلمة "الخوف" هي القتال؛ لأنه قد ذكر قبل هذه الآية في الآية السابقة عليها والتي كانت تمهيدًا لها، وهى: (ولاَ تَقولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ) (البقرة: 154). ثم جاء الخوف بمعنى القتال أيضًا في قول الله ـ تعالى ـ في سورة الأحزاب في شأن المنافقين وموقفهم من القتال في سبيل الله:
(فَإذَا جَاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ "أي رأيتَ المنافقين" ينظرون إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَالذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ) (الأحزاب: 19).
أمّا الخوف بمعنى القلق النفسي فهو أمرٌ عادي لا يكون به الابتلاء والاختبار للمؤمنين وتمييزه عن المنافق. على أن تعقيب القرآن بعد ذلك بقوله: (وبَشِّرِ الصّابِرينَ. الذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) (البقرة: 155 ـ 156). يُشعِر بأن الأمر غير عادي وأنه من المصائب والفواجع. ولا يكون الخوف مصيبة وفاجعة إلا إذا اقترب بالموت، ومجال ذلك هو القتال.