تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: أن يَفِيَ بما حلف على فعله، أو تركه، كما يفي بالعهد والميثاق. يقول الله تعالى في ذلك: (وأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ ولاَ تَنْقُضُوا الأيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعلونَ) (النحل: 91).

وثانيًا: أن يبتعد تمامًا عن حَلِّ اليمين، وعن نقضِها، خداعًا، لمصلحة فريق من الناس على حساب مصلحة فريق آخر؛ إذ في ذلك الفساد كله. يقول سبحانه، نهيًا عن ذلك: (ولاَ تَكُونُوا كَالتِي نَقضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوّةٍ أنْكَاثًا ـ أي حَلاًّ ونَقْضًا لليَمين ـ تتَّخذونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ ـ أي خِداعًا وفسادًا فيما بينكم ـ أَنْ تَكونَ أُمّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمّةٍ ـ أي من أجل مصلحة مجموعة منكم في قوتها، على حساب مجموعة أخرى فيكم) (النحل: 92).

فالقرآن إذ يطلب الوفاء باليمين بالله؛ لأنَّ مَن يحلف بالله جعل الله كفيلاً وضامنًا للوفاء لما حلف عليه إذ يطلب الوفاء بذلك، ينهى مشدِّدًا عن النُّكوص في اليمين، وعدم الوفاء بها، لمصلحة فريق على حساب فريق آخر.

وحالُ مَن جاء أمرهم في السؤال من أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، هو حال أولئكم الذين أقسموا بالله، ولم يُوفوا لما أقسموا عليه لأحد الطرفين، خداعًا، ولمصلحة فريق على آخر في الأّمة. ومن أجل ذلك سلَكوا سبيل الفساد، بعد أن عرَّضوا الله ـ جل شأنه ـ للإهانة والتحقير. واستهدفوا من هذا الخداع أن يشتروا بأيمانهم ثمنًا قليلاً، ومتعة دنيويّة تافهة، من مال، أو من قضاء مصالح شخصية. وهؤلاء لا خَلاق ولا نَصيب لهم في رضاء الله في الآخرة: (إِنَّ الذِينَ يَشْترونَ بِعَهْدِ اللهِ وأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَليلاً أُولَئِكَ لاَ خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرةِ) (آل عمران: 77).

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٩١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٩١٢