تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي يُجاهد بنفسه أو ماله أو بهما معًا في سبيل الله أفضل ولا يتساوَى مع مَن يباشر سَقْيَ الحُجّاج في موسم الحجِّ مثلاً أو يقوم بعمارة المسجد الحرام. مع أن كلاًّ من الساقي والمُعمِّر للمسجد الحرام له فضل فقد أعطى كلٌّ منهما من نفسه ولم يأخذ شيئًا مقابل ما أعطى سوى الثواب عند الله. ولكن الجهاد بالنفس في سبيل الله يدلُّ على قوة الإيمان وتمكُّنه من نفوس المجاهدين.

ويقول القرآن أيضًا:

(الذِينَ آمَنُوا وهاجَرُوا وجَاهَدُوا فِي سَبيلِ اللهِ بأمْوالِهِمْ وأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجةً عِنْدَ اللهِ وأُولَئِكَ هُمُ الفَائِزونَ) (التوبة: 20).

ثم يأبَى القرآن على المسلمين أن يُطلِقوا على مَن يُقتَل في سبيل الله أنه ميّت؛ تكريمًا له وتقديرًا لِمَا يُؤَدِّيه من رسالة. ويُعلِن أنه حي لم يَمُت؛ لأنه في حقيقة أمره باستشهاده في سبيل الله يُسهم في حياة المؤمنين بعده وهو إذن يشاركهم الحياة القائمة.

(ولاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ ولَكِنْ لاَ تَشْعرونَ) (البقرة: 154).

فالله ـ جَلَّت قدرتُه ـ خير مجْزٍ عمَّن يقاتل في سبيله. وما على المؤمنين إلا أن يؤدُّوا ما عليهم من جهاد بالنفس والمال لتبقى كلمة الله هي العليا.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٨٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٨٣٥