تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشأن هذه القوانين في وُجوب دراستها والوقوف عليها ومُحاكاتها لخير البشرية، شأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ فيما يصف به نفسه من صفات لعباده. فالله ـ جَلَّ شأنُه ـ لم يصف ذاته بكل تلك الصفات إلا ليضع أمام الإنسان الذي يُؤمن به ويتجه إليه بعبادته نموذجًا للوقوف عليه ثم محاكاته حتى يتطور وجوده إلى أكمل وإلى ما هو أكثر خيريّة.

فلم يصف نفسه بالعلم، وبالحياة، وبالخالقيّة، وبالغنى مثلاً إلا ليحمل مَن يعبده على أن يتدبر في هذه الصفات ثم يُحاكيها:

فيسعى إلى المعرفة، والمعرفة اليقينية.

ويسعى إلى الحياة، والحياة الخالدة.

ويسعى إلى الفعل، والفعل المبدِع.

ويسعى إلى الغنى، والغنى الذاتي المُمَثَّل في القناعة أولاً... وهكذا

والذين لا يقفون على الطبيعة وعلى القوانين التي تحمل ظواهرها، وكذلك الذين يعبدون الله وهم في غفلة عن محاكاة ما له من صفات، أو في عُزْلة تامة عن إدراك هذه الصفات والتأثُّر بها في حياتهم.. لا يعرفون الله على حقيقته ولا يقتربون إليه في سعيِهم.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ٥٣