ضلاله؟ إذِ الكافر أصلاً هو الذي يتَّبِع هواه، ومَن يتَّبِع هواه كان الشيطان قرينه، ومن كان الشيطان قرينه كان الباطل مجال نشاطه. والقرآن الكريم يُقيم الدنيا على نحو ما أجملنا هنا في قوله تعالى: (مَن كانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لمَن نريدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لهُ جهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) (الإسراء: 18) أي يُريد مُتَع هذه الحياة الدنيا. وتُسمى العاجلة؛ لأنها سابقة على الآخرة. أي فالذي يعمل مِن أجل الدنيا وحدها ودون إيمان منه بالله قد يُعطَى مِن مُتَعها، ولكنّ مَصيره أن يُلقَى في جهنم ملعونًا (ومَنْ أرادَ الآخرةَ وسَعَى لها سَعْيَهَا وهو مُؤمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا) (الإسراء: 19) أي ومَن عمل في دنياه من أجل آخرته، فآمن بالله وعمل برسالته لخيره وخير الآخرين، ولم يركب هواه فضلاً عن أن يَطغَى به، ويَصبر على الحرمان إذا لم تُواتِه الدنيا ـ فإن عمله سيُقابل بالشُّكْر وستكون الجنة مَصيره في الآخرة (كُلًّا نُمِدُّ هؤلاءِ) من الكافرين (وهؤلاءِ) من المؤمنين (من عَطَاءِ رَبِّكَ ومَا كانَ عطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) (الإسراء:20) أي: على أحد بسبب الإيمان أو الكفر (انْظُرْ كيفَ فَضَّلْنَا بعضَهُمْ) وهم الكافرون (على بعضٍ) وهم المؤمنون، فأعطينا الكافرين أكثرَ مِمَّا أعطيناهُ للمؤمنين في الأرزاق (ولَلآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبرُ تَفْضيلاً) (الإسراء:21) أي: ولكن جزاء الآخرة للمؤمنين يفوق العطاء الدنيويّ للكافرين عدة مرات، وهو في نوعيته لا يَفْضُله جزاءٌ ماديّ آخر.
فتاوى رأي الدين · الصفحة ٢٣٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوى رأي الدينص ٢٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي