تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... والتشاؤم ليس مِن الإسلام في شيء فالإنسان المؤمن إذا رأى ما يَكرهه قال: "اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئاتِ إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك". ويتوكل عليه ـ جل جلاله ـ ومقدمة التوكل على الله أن يستنفذ المؤمن كل ضروب التفكير في الأمر الذي يُقدم عليه، ويُصمِّم على تنفيذ ما يراه الأفضل والأرجح في تنفيذه، وعندئذٍ يتوكَّل على الله ويدعوه لمُساندته.

... والسائل يُخطئ هنا في أمرين لا يُقرهما الإسلام: يُخطئ في اتخاذ تلاوة القرآن كوسيلةٍ لإنقاذه مِن مشكلة الامتحانات، والمُنقذ له منها هو العمل في السبيل المرسوم لاجتيازها، وهو الاستذكار ومراجعة موادها حسب الطاقة البشرية، ويُخطئ في التشاؤم وترْك أمره يشتد بقبضته عليه حتى لا يرى بصيصًا مِن نور حياته، وهنا يَنسَى الله والاعتماد عليه، ويترك الشيطان يدخل بوَساوسه إلى أعماق نفسِه، فيُثير فيها من الشُّبَهِ ما يحول بينه وبين أداء الصلاة.. وربما يحول بينه وبين الإيمان الصحيح بالله.

وصاحب الرسالة هنا فقَد الثقة بنفسه.. وضعُف في مُواجهة مشكلته الخاصة وهي مشكلة الرهبة من الامتحانات.. وتشاءم بحيث أصبح لا أمل له في النجاح في صفوف الدراسة.. وبعُد عن الله في أداء العبادات وفي الاعتماد والتوكل عليه، وبذلك يكاد يكون قد دخل مجهوده دائرة "الصفر" في مجهود الإنسان البشريِّ.

بالَغَ في الخوف من الامتحانات، وتطرَّف في مُبالغته وتقديره لها، فأصابت هذه المبالغة حياتَه بالركود، والتشاؤم، والسلبية التامة، وفِقدان الثقة بالنفس.

... وليس هناك مِن علاجٍ له ولأمثاله سوَى أن يقف بالتحليل على عناصر هذه المشكلة وحلِّها.

أولاً: أن يُتابع الدروس والمحاضرات في الكلية أو في مرحلة الدراسة التي هو بها ـ أولاً بأولٍ أثناء الدراسة.. وأن يُراجع ما لم يَفهمه منها في كُتب المراجعة، بعد الانتهاء مِن سَماعها في المدرسة أو الكلية.

فتاوى رأي الدين · الصفحة ١٤٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى رأي الدينص ١٤٢٣