إن السائل جريء في فهمه؛ إذ يتغاضى عن كلام الله فيما قبل هذه الآية. وهو ما يرتبط به الأمر في قوله هنا: (فانْكحوا) فهذا الأمر: (فانْكحوا) مترتب على وضْع خاصٍّ تذكره الآية السابقة، جاء في قوله ـ تعالى ـ: (وآتُوا اليتامَى أمْوالَهمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أموالَهمْ إلَى أموالِكمْ إنَّه كانَ حُوبًا كَبيرًا). (النساء: 2).. ...
... فسورة النساء ـ التي جاءت بها هاتانِ الآيتان ـ تُعتبر سورة الحقوق للنساء والضعفاء، وهم اليتامَى أو الصغار الذين توفَّى آباؤهم ووُضعت أموالهم تحت وصاية بعض أقاربهم. ... وهذه الآية السابقة تُناشد الأوصياء على أموال اليتامَى:
أولاً: أن يُسلم هؤلاء الأوصياء اليتامى إذا بلغوا الرُّشد: أموالهم التي تحت أيديهم ولا يُماطلون في تسليمها إيَّاهم انتفاعًا بها: (وآتُوا اليتامَى أمْوالَهمْ).. وجاء توضيح ذلك في السورة نفسها، في آيةٍ أخرى في قول الله ـ تعالى ـ: (وابْتَلُوا اليَتَامَى "أي اختبروا اليتامى في تصرُّفاتهم في أموالهم" حتَّى إذا بلَغُوا النِّكَاحَ "سن الزواج" فإنْ آنَسْتُمْ مِنهمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إليهمْ أمْوَالَهُمْ). (النساء: 6).. ...
وثانيًا: أن لا يُبدلوا ويُغيروا في أموال هؤلاء اليتامى فيأخذون الجيِّد والطيِّب منها، ويضعون بدلاً منه: الرديء والخَبيث (ولا تَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطيِّبِ).. ...
وثالثًا: أن لا يأخذوا من أموال اليتامى تحت أيِّ مُبرِّر، ويَضمُّوه إلى أموالهم الخاصة، إذْ إنه أشبَهُ بالسرقة، ويُعدُّ ظلمًا واضحًا لهؤلاء الصغار: (ولا تَأْكُلُوا أموالَهمْ إلى أمْوالِكمْ إنَّهُ كانَ حُوبًا كَبِيرًا). "أيْ ظُلمًا عظيمًا"..