تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم إسقاط جزء من ثمن البيع

مكافأة للمشتري الذي يدفع الثمن المؤجّل

في الوقت المتفق عليه بلا تأخير

كتب بعضهم إلى الأستاذ مصطفى أحمد الزرقا يسأله عن ذلك فأجابه بما يلي:

من المسلَّمات البدَهيّة شرعاً وقانونًا أن ثمن المبيع المُقدَّر بالنقود بين المُتابعين، يصبح بمجرد انبرام البيع دَينًا في ذمّة المشتري، فإن كان البيع بثمن حال استحق البائع قبضه من فوره قبل تسليم المَبيع، وإن كان مؤجّلاً أو مُنجَّمًا على أقساط يجب على البائع تسليم المبيع أولاً، ثم على المشتري بعد ذلك أن يؤدِّيَ إليه الثَّمن جملة أو أقساطًا في المواعيد المُتّفق عليها.

فقد جاء في المادة / 152 من المجلة: "الثمن ما يكون بدلاً للمَبيع ويتعلَّق بالذمة " وجاء في المادة / 158 منها: الدّين ما يثبُت في الذِّمّة كمقدار من الدّراهم في ذمّة رجل...".

أي: أنّ ثمن في عقد البيع حينئذ هو دين كسائر الدين التي تثبت في الذمة بمختلف الأسباب العقدية وغير العقدية، من قرض أو إجارة أو صلح أو كَفالة أو إتلاف، أو أي فعل ضارٍ، فيعامل ثمن المبيع ـ وهو في الذمة معاملةَ سائر الديون، ويأخذ أحكامَها ثبوتًا، ووفاءً، وسقوطًا، وإبراءً، وتقادُمًا.

والدَّين في الذمة يعتبر ـ فقهًا ـ مِلْكًا للدّائن يتصرّف فيه، ويُحيل عليه،ويُصالح عنه، ويُبرئ المَدين منه كلِّه أو بعضه، ويتعاقد عليه معه. (ر: المجلة / 252).

فلو اشترى الدائنُ مِن المَدين شَيئًا بدينِه الذي له عليه، أصبح هذا الدّين ثمنًا للمبيع، ويعتبر البائع قد قبضِه بامتلاكِه المبيعَ بدلاً منه.

ولا شكَّ في ضوء هذه القواعد: أن إسقاط جزء من ثمن المَبيع هو إبراء من البائع الدائن للمشتري عن هذا الجزء من الثمن يُسقطه عن ذمته.

وقد نص الفقهاء على أن مصالحة الدائن للمدين على أن يأخذ بعض الدينِ فقط هي مصالحة صحيحة، ويعتبر فيها أن الدائن قد استوفَى جزءًا من دينه، وأبرأ المَدين من الباقي (ر: المجلة: 1552 وشروحها).

فتاوى الزرقا · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى الزرقاص ٢٣٥