تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَمْيَهُمْ إلَّا بِإِصَابَةِ صِبْيَانِهِمْ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ رَمْيُهُمْ فِي قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَكَذَلِكَ إنْ تَحَصَّنُوا بِحِصْنٍ وَجَعَلُوا فِيهِ الْوِلْدَانَ، فَحَرَامٌ عَلَيْنَا رَمْيُ ذَلِكَ الْحِصْنِ عَلَيْهِمْ، إذَا كُنَّا نَخَافُ مِنْ ذَلِكَ إصَابَةَ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَاحْتَجُّوا بِالْآثَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ وَوَافَقَهُمْ آخَرُونَ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْآثَارِ، وَعَلَى تَوَاتُرِهَا، وَقَالُوا: وَقَعَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَصْدِ إلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ. فَأَمَّا عَلَى طَلَبِ قَتْلِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُوَصِّلُ إلَى ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بِتَلَفِ صِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَلَا بَاسَ بِذَلِكَ. وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: ﴿سُئِلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ لَيْلًا، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ، فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ﴾. حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ ﴿: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْطَأَتْ خَيْلُنَا أَوْلَادًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ﴾. حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: ثنا شُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: ﴿قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الدَّارُ مِنْ دُورِ الْمُشْرِكِينَ نَفْتَحُهَا فِي الْغَارَةِ، فَنُصِيبُ الْوِلْدَانَ تَحْتَ بُطُونِ الْخَيْلِ، وَلَا نَشْعُرُ؟ فَقَالَ إنَّهُمْ مِنْهُمْ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَلَمَّا لَمَّا يَنْهَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الْغَارَةِ، وَقَدْ كَانُوا يُصِيبُونَ فِيهَا الْوِلْدَانَ وَالنِّسَاءَ الَّذِينَ يَحْرُمُ الْقَصْدُ إلَى قَتْلِهِمْ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَا أَبَاحَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ لِمَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ حُظِرَ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، وَأَنَّ مَا حُظِرَ فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ، هُوَ الْقَصْدُ إلَى قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، وَاَلَّذِي أَبَاحَ هُوَ الْقَصْدُ إلَى الْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَلَفُ غَيْرِهِمْ، مِمَّنْ لَا يَحِلُّ الْقَصْدُ إلَى تَلَفِهِ، حَتَّى تَصِحَّ هَذِهِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَا تَتَضَادُّ. وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ، وَأَغَارَ عَلَى الْآخَرِينَ فِي آثَارٍ عِدَّةٍ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي (بَابِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ) وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمُنَا، أَنَّهُ قَدْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ تَلَفِ الْوِلْدَانِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ، لِأَنَّ قَصْدَهُمْ كَانَ إلَى غَيْرِ تَلَفِهِمْ. فَهَذَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْت مِمَّا فِي حَدِيثِ الْعَصْبِ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الَّذِي عَضَّ ذِرَاعَهُ رَجُلٌ، فَانْتَزَعَ ذِرَاعَهُ فَسَقَطَتْ ثَنِيَّتَا الْعَاضِّ، أَنَّهُ أَبْطَلَ ذَلِكَ وَتَوَاتَرَتْ عَنْهُ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُد، قَالَ: ثنا الْوَهْبِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي إسْحَاقَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَمَّيْهِ ﴿سَلَمَةَ بْنِ أُمَيَّةَ وَيَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَا: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَمَعَنَا صَاحِبٌ لَنَا، فَقَاتَلَ رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَعَضَّ الرَّجُلُ ذِرَاعَهُ فَجَبَذَهَا مِنْ فِيهِ، فَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ. فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَلْتَمِسُ الْعَقْلَ، فَقَالَ يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ إلَى أَخِيهِ فَيَعَضَّهُ عَضِيضَ الْفَحْلِ، ثُمَّ يَاتِي يَطْلُبُ الْعَقْلَ؟ لَا عَقْلَ لَهُمَا﴾ فَأَبْطَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، حَدَّثَهُ عَنْ {يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٧٣٢