تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوب الإعداد المادي والمعنوي:

ففي الموسوعة الفقهية: سِلَاحٌ.

التَّعْرِيفُ: 1 - السِّلَاحُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِآلَةِ الْحَرْبِ، أَيْ: كُلِّ مَا يُقَاتَلُ بِهِ، وَجَمْعُهُ أَسْلِحَةٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلْيَاخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾. وَخَصَّ بَعْضُهُمْ السِّلَاحَ بِمَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ وَرُبَّمَا خَصَّ بِهِ السَّيْفَ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: السَّيْفُ وَحْدَهُ يُسَمَّى سِلَاحًا. وَلَا يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمُعَانَى اللُّغَوِيَّةِ. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالسِّلَاحِ: إعْدَادُ السِّلَاحِ لِلْجِهَادِ وَالتَّدَرُّبِ عَلَيْهِ: 2 - ذَهَبَ الْعُلَمَاءُ إلَى أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْجِهَادِ بِإِعْدَادِ السِّلَاحِ، وَالتَّدَرُّبِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَعَلَى الرَّمْيِ فَرِيضَةٌ تَقْتَضِيهَا فَرِيضَةُ الْجِهَادِ، لقوله تعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالْفَخْرُ الرَّازِيُّ: إنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْدَادَ لِلْجِهَادِ بِالسِّلَاحِ فَرِيضَةٌ، إلَّا أَنَّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ. فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْمُسْلِمِينَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِلْأَعْدَاءِ. وَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ الْقُوَّةِ - فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ - مُطْلَقًا بِغَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا تَقْيِيدٍ، فَهُوَ يَتَّسِعُ لِيَشْمَلَ كُلَّ عَنَاصِرِ الْقُوَّةِ مَادِّيًّا وَمَعْنَوِيًّا، وَمَا يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى حَرْبِ الْعَدُوِّ، وَكُلُّ مَا هُوَ آلَةٌ لِلْغَزْوِ وَالْجِهَادِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْقُوَّةِ. وَقَدْ تَرَكَتْ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَحْدِيدَ الْقُوَّةِ الْمَطْلُوبَةِ؛ لِأَنَّهَا تَتَطَوَّرُ تَبَعًا لِلزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَحَتَّى يَلْتَزِمَ الْمُسْلِمُونَ بِإِعْدَادِ مَا يُنَاسِبُ ظُرُوفَهُمْ مِنْ قُوَّةٍ يَسْتَطِيعُونَ بِهَا إرْهَابَ الْعَدُوِّ. وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ، أَلَا إنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ}. كَرَّرَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لِلتَّاكِيدِ وَالتَّرْغِيبِ فِي تَعَلُّمِهِ وَإِعْدَادِ آلَاتِ الْحَرْبِ، وَقَدْ فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ. وَهُوَ أَهَمُّ فُنُونِ الْقِتَالِ، حَيْثُ إنَّ الرَّمْيَ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ فِي اسْتِعْمَالِ السِّلَاحِ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إنَّمَا فَسَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ - وَإِنْ كَانَتْ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ - لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَلَ مُؤْنَةً، لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي رَاسَ الْكَتِيبَةِ فَيَهْزِمَ مَنْ خَلْفَهُ. وَلِأَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ﴿إنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ وَمُنْبِلَهُ، وَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ إلَّا ثَلَاثٌ: تَادِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَمَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا أَوْ قَالَ كَفَرَهَا﴾. قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ: لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُبَاحِ إلَّا ثَلَاثٌ. وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا: لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ إلَّا هَذِهِ الثَّلَاثُ. يُبَيِّنُ الْحَدِيثُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْخِلُ الْجَنَّةَ صَانِعَ النَّبْلِ وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنَاوِلَ النَّبْلِ، إذَا كَانُوا يَقْصِدُونَ فِي عَمَلِهِمْ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَجِهَادَ الْكُفَّارِ، وَلَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ إلَّا تَدْرِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْوِ، وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ وفيها كذلك. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 25 / ص 146):

عُدَّةٌ التَّعْرِيفُ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٧٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٧٤٧