تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب العاشر

النصر آت آت بإذن الله

- وجوب الثقة بوعد الله:

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (22) سورة الأحزاب

وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِم الأحزابَ، يُحْدِقُونَ بالمدِينةِ، قَالُوا: هَذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الابتلاءِ والاخْتِبأرِ وَالامتِحَانِ بالشَّدَائِدِ، الذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ القَرِيبُ. وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في النَّصْرِ والثَّوَابِ، كَمَا صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في الابتِلاءِ والاخْتِبَارِ، وَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلا صَبْراً عَلضى البَلاءِ، وَتَصْدِيقاً بِتَحْقِيقِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَتَسليماً لِلقَضَاءِ.

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ قَوْلَهُ تَعَالى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: مَسَّتْهُمُ البَاسَاءُ والضَّرَّاءُ وَزَلزلوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).

قال ابن كثير رحمه الله:

قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَتَادَة يَعْنُونَ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْبَقَرَة " أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَل الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْر اللَّه أَلَا إِنَّ نَصْر اللَّه قَرِيب " أَيْ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله مِنْ الِابْتِلَاء وَالِاخْتِبَار وَالِامْتِحَان الَّذِي يَعْقُبهُ النَّصْر الْقَرِيب وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله" وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا" دَلِيل عَلَى زِيَادَة الْإِيمَان وَقُوَّته بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّاس وَأَحْوَالهمْ كَمَا قَالَ جُمْهُور الْأَئِمَّة إِنَّهُ يَزِيد وَيَنْقُص وَقَدْ قَرَّرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّل شَرْح الْبُخَارِيّ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة وَمَعْنَى قَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " وَمَا زَادَهُمْ " أَيْ ذَلِكَ الْحَال وَالضِّيق وَالشِّدَّة " إِلَّا إِيمَانًا " بِاَللَّهِ" وَتَسْلِيمًا " أَيْ اِنْقِيَادًا لِأَوَامِرِهِ وَطَاعَة لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. تفسير ابن كثير - (ج 12 / ص 465)

وفي الظلال:

لقد كان الهول الذي واجهه المسلمون في هذا الحادث من الضخامة؛ وكان الكرب الذي واجهوه من الشدة؛ وكان الفزع الذي لقوه من العنف، بحيث زلزلهم زلزالا شديدا، كما قال عنهم أصدق القائلين: (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا). .

لقد كانوا ناسا من البشر. وللبشر طاقة. لا يكلفهم الله ما فوقها. وعلى الرغم من ثقتهم بنصر الله في النهاية؛ وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، تلك البشارة التي تتجاوز الموقف كله إلى فتوح اليمن والشام والمغرب والمشرق. . على الرغم من هذا كله، فإن الهول الذي كان حاضرا يواجههم كان يزلزلهم ويزعجهم ويكرب أنفاسهم.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٩٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٩٩٩