تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هِيَ الْمُخَادَعَةُ، لَا الْمُوَاجَهَةُ، وَذَلِكَ لِخَطَرِ الْمُوَاجَهَةِ وَحُصُولِ الظَّفَرِ مَعَ الْمُخَادَعَةِ بِغَيْرِ خَطَرٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: إذَا دَعَتْ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ رَاجِحَةٌ إلَى خِدَاعِ الْمُخَاطَبِ، أَوْ حَاجَةٌ لَا مَنْدُوحَةَ عَنْهَا إلَّا بِالْكَذِبِ، فَلَا بَاسَ بِالتَّوْرِيَةِ، وَالتَّعْرِيضِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ إلَّا أَنْ يُتَوَصَّلَ بِهِ إلَى أَخْذِ بَاطِلٍ، أَوْ دَفْعِ حَقٍّ فَيَصِيرُ عِنْدَئِذٍ حَرَامًا. وَفِي التَّوْرِيَةِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ بَعْدَ أَنْ اسْتَاذَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُولَ: كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: ﴿إنَّ هَذَا أَيْ: النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَنَّانَا، وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، فَإِنَّا اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ﴾ وَكُلُّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ تَوْرِيَةٌ: وَقَصَدَ بِهَا إلَى مَعْنًى غَيْرِ الْمَعْنَى الْمُتَبَادَرِ مِنْهَا. وَمَعْنَى عَنَّانَا: كَلَّفَنَا بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي. وَمَعْنَى سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ: طَلَبَهَا لِيَضَعَهَا فِي مَكَانِهَا الصَّحِيحِ. وَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ: نَكْرَهُ أَنْ نُفَارِقَهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْزُوَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُرِيدُ غَزْوَ جِهَةٍ فَلَا يُظْهِرُهَا وَيُظْهِرُ غَيْرَهَا، كَأَنْ يُرِيدَ أَنْ يَغْزُوَ جِهَةَ الشَّرْقِ، فَيَسْأَلُ عَنْ أَمْرٍ فِي جِهَةِ الْغَرْبِ، فَيَتَجَهَّزُ لِلسَّفَرِ فَيَظُنُّ مَنْ يَرَاهُ، وَيَسْمَعُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ جِهَةَ الْغَرْبِ. وَهَذَا فِي الْغَالِبِ فَقَدْ صَرَّحَ بِجِهَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِلتَّأَهُّبِ لَهَا. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 19 / ص 34)

ـــــــــــــــ

- التترس:

ففي الموسوعة الفقهية: الْإِحْرَاقُ فِي الْحَرْبِ:

31 - إذَا قَدَرَ عَلَى الْعَدُوِّ بِالتَّغَلُّبِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ تَحْرِيقُهُ بِالنَّارِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُعْلَمُ، لِمَا رَوَى ﴿حَمْزَةُ الْأَسْلَمِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ، فَقَالَ: فَخَرَجَتْ فِيهَا، فَقَالَ: إنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ فَوَلَّيْت، فَنَادَانِي، فَرَجَعْت، فَقَالَ: إنْ أَخَذْتُمْ فُلَانًا فَاقْتُلُوهُ وَلَا تُحَرِّقُوهُ، فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ﴾. فَأَمَّا رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ مَعَ إمْكَانِ أَخْذِهِمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ. وَأَمَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُمْ بِغَيْرِ التَّحْرِيقِ فَجَائِزٌ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لِفِعْلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي غَزَوَاتِهِمْ. هَذَا وَإِنْ تَتَرَّسَ الْعَدُوُّ فِي الْحَرْبِ بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ اُضْطُرِرْنَا إلَى رَمْيِهِمْ بِالنَّارِ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَمَرْجِعُ ذَلِكَ إلَى تَقْدِيرِ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ. وَالْحُكْمُ فِي الْبُغَاةِ وَالْمُرْتَدِّينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَالْكُفَّارِ فِي حَالِ الْقِتَالِ. الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 2 / ص 125)

إخَالَةٌ التَّعْرِيفُ:

1 - الْإِخَالَةُ مَصْدَرُ أَخَالَ الْأَمْرُ أَيْ اشْتَبَهَ. وَيُقَالُ: هَذَا الْأَمْرُ لَا يُخِيلُ عَلَى أَحَدٍ، أَيْ لَا يَشْكُلُ. وَيَسْتَعْمِلُ الْأُصُولِيُّونَ لَفْظَ الْإِخَالَةِ فِي بَابِ الْقِيَاسِ وَبَابِ الْمَصْلَحَةِ الْمُرْسَلَةِ. وَالْإِخَالَةُ كَوْنُ الْوَصْفِ بِحَيْثُ تَتَعَيَّنُ عِلِّيَّتُهُ لِلْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ إبْدَاءِ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُكْمِ، لَا بِنَصٍّ وَلَا غَيْرِهِ. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مُخَيِّلٌ لِأَنَّهُ يُوقِعُ فِي النَّفْسِ خَيَالَ الْعِلَّةِ. (الْحُكْمُ الْإِجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ): 2 - يَكُونُ الْوَصْفُ مُنَاسِبًا فِيمَا لَوْ عَرَضَ عَلَى الْعُقُولِ فَتَلَقَّتْهُ بِالْقَبُولِ، وَهُوَ الْوَصْفُ الَّذِي يُفْضِي إلَى مَا يَجْلُبُ لِلْإِنْسَانِ نَفْعًا أَوْ

فقه الجهاد .. دراسة تأصيلية · الصفحة ٦٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فقه الجهاد .. دراسة تأصيليةص ٦٨١