أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِىَ إِلَىَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ». طرفه ٥١٧٨ - تحفة ١٣٤٠٥
٢٥٦٨ - قوله: (ولَوْ دُعِيتُ إلى ذِرَاع، أو كُرَاعٍ لأَحَبْتُ)، واعلم أن إجابتَه الدَّعْوةَ سُنَّةٌ، وفي «الهداية»؛ إنَّ إجابتَه دعوةَ الوليمةِ واجبةٌ، ولعلَّ (١) التخصيصَ بدعوةِ الوليمة، لأن من دَأْب الناسِ أنهم يَطْبُخُون في الولائم طِعامًا كثيرًا، ويتكلَّفون فيه، فلو لم يُجَب إليها الأَدى إلى إضاعةِ أموالهم؛ وبالجمة إنَّ الأَمْرَ فيها مُحتلِفٌ باختلاف الأحوال، والأزمان، والأشخاص.
٣ - بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «اضْرِبُوا لِى مَعَكُمْ سَهْمًا».
٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَكَانَ لَهَا غُلاَمٌ نَجَّارٌ قَالَ لَهَا «مُرِى عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ». فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِىِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ - ﷺ - «أَرْسِلِى بِهِ إِلَىَّ». فَجَاءُوا بِهِ فَاحْتَمَلَهُ النَّبِىُّ - ﷺ - فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. أطرافه ٣٧٧، ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤ - تحفة ٤٧٦٠
٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ السَّلَمِىِّ عَنْ أَبِيهِ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى مَنْزِلٍ فِى طَرِيقِ مَكَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَازِلٌ أَمَامَنَا وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِى، فَلَمْ يُؤْذِنُونِى بِهِ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّى أَبْصَرْتُهُ، وَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِى السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا لاَ وَاللَّهِ، لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ. فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِى أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ الْعَضُدَ مَعِى، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ «مَعَكُمْ مِنْهُ شَىْءٌ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا، حَتَّى نَفَّدَهَا وَهْوَ مُحْرِمٌ. فَحَدَّثَنِى بِهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى قَتَادَةَ. أطرافه ١٨٢١، ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢ - تحفة ١٢٠٩٩، ١٢١٢٠ - ٢٠٢/ ٣
(١) قلت: أخرج أبو داود عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نهى عن طعام المتبارئين، وقال محيي السنة: الصحيح أنه عن عكرمة مرسلًا، وفسره الإِمام أحمد بالمتعارضين بالضيافة، فهذا الذي أراده الشيخ من اختلاف الأزمان، ثم قد يخطر بالبال أن التحريض على الإِجابة، لما كان نظرًا إلى ضياع أموالهم، ناسب التحذير عن أكلها تعزيزًا لهم، فلا يؤكل طعامهم، والله تعالى أعلم بالصواب، وراجع له "المعتصر" ص ١٨٧، فإنه قد تكلم فيه كلامًا حسنًا جدًا، لم أذكره، مخافة التطويل، وسنذكر مباحث لطيفة في النكاح عن ابن العربي إن شاء الله.