تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللَّهِ - ﷺ - فِى شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلاَهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ آنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ «اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ». فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْىٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلأَنْصَارِىِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الأَنْصَارِىُّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِى صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ عُرْوَةُ قَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلاَّ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥] الآيَةَ. أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٤٥٨٥ - تحفة ٣٦٣٤

٢٧٠٨ - قوله: (إنه خَاصَمَ رَجُلا من الأنصارِ قَدْ شَهِد بَدْرًا) وهذا الذي قلت: إنَّ هذا الأنصاري كان بَدْريًا، فكيف يُظنِ بِهِ النفاقُ، فيؤول في ألفاظه، ومَنْ قال: إنه يُحْتَمل إن يكون منافقًا نظرًا إلى ظاهرِ ألفاظه، فقد غَفَل عما في نَصِّ البخاري؛ والجواب عنه، والتوجِيهُ له ذكرناه مِن قَبْل.

قوله: (استَوْعَى للزُّبَير حَقَّه في صَرِيح الحُكْم)، دليلٌ على أن حُكْمه أَوَّلا كان مروءةً وسماحةً، فاذا رآه مغضبًا حَكع عليه بالقضاء، وفيه دليلٌ على أن الفَرْقَ بين باب المروءة، والحُكْم قد دَار بين الصحابةِ الكرام أيضًا، وهذا اللفظُ قد استعمله محمدٌ في «موطئه».

١٣ - بابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِى ذَلِكَ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ تُوُفِّىَ أَبِى وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ «إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِى الْمِرْبَدِ آذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -». فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ «ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ». فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِى دَيْنٌ إِلاَّ قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلاَثَةَ عَشَرَ وَسْقًا سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ، وَسِتَّةٌ لَوْنٌ أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ «ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا». فَقَالاَ لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلاَةَ الْعَصْرِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلاَ ضَحِكَ، وَقَالَ وَتَرَكَ أَبِى عَلَيْهِ ثَلاَثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ صَلاَةَ الظُّهْرِ. أطرافه ٢١٢٧، ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠ تحفة ٣١٢٦ - ٢٤٦/ ٣

وهذه الترجمةُ نظيرُ ما ترجم في الشَّرِكة.

ونحوها في كتاب «الإستقراض».

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٤ · ص ١٠٧