ولذا (١)، صالح معاويةَ لما أرسل إليه بالصُّلْح، فقال له الناسُ: «إنك سَوَّدَتَ وجوهَنا، فقال لهم: أنَّ النبيَّ ﷺ قال فيَّ: «لعل الله أَنْ يُصْلِح بي»، الخ، فأنا فاعِلٌ ذلك».
٢٧٠٤ - قوله: (وله خير الرجلين)، وإنما قال الحَسَنُ البَصْري لمعاويةَ: خير الرجلين، لأن هَمَّه كان في حِفظ الصِّبيان والنسوان، ولم يكن همُّ عمرو بن العاص إلا في الفتح والهزيمة.
١٠ - باب هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ؟
٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - تَقُولُ سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِى شَىْءٍ وَهْوَ يَقُولُ وَاللَّهِ لاَ أَفْعَلُ. فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ «أَيْنَ الْمُتَأَلِّى عَلَى اللَّهِ لاَ يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ». فَقَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَهُ أَىُّ ذَلِكَ أَحَبَّ. تحفة ١٧٩١٥
٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ الأَسْلَمِىِّ مَالٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ «يَا كَعْبُ». فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ النِّصْفَ. فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. أطرافه ٤٥٧، ٤٧١، ٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧١٠ - تحفة ١١١٣٠ - ٢٤٥/ ٣
ففي «الدر المختار» أنه يُستجب للقاضي أن يشيرَ إلى المتخاصِمَين أولا بالصُّلُح، ثم يَحْكُم بما حَكَم اللهُ به.
١١ - باب فَضْلِ الإِصْلاَحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ
٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ». طرفاه ٢٨٩١، ٢٩٨٩ - تحفة ١٤٧٠٠
١٢ - باب إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ
٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ
(١) قال العَيْني: وكان ملاقاة الحَسنِ مع معاويةِ بِمَنْزل من أرض الكوفة، وكان الحسنُ لما مات علي بايعه أهل الكوفة، وبايع أهلُ الشام معاوية، فالتقيا في الموضع المذكور، وبعد كلامٍ طويل، ومحاوراتٍ جرت بينهما سَلَّم الحسنُ الأمْرَ إلى معاوَية، وصالحه، وبايعه على الأمر والطاعة: على إقامةِ كتاب الله، وسُنَّة نبيِّه - ﷺ -، ثم رحل الحسنُ إلى الكوفةِ، فأخذ معاويةُ البيعةَ لنفسه على أهل العِرَاقَيْن. اهـ.