سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «ثَلاَثَةٌ لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلاَ يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِىَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أَقَامَ سِلْعَتَهُ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِى لاَ إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أَعْطَيْتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. أطرافه ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦ - تحفة ١٢٤٣٦
قوله: (يَقْتَطِعُ) (مارنا جاهتاهي).
٧ - باب سَكْرِ الأَنْهَارِ
٢٣٥٩ و٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - فِى شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِى يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِلزُّبَيْرِ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاء إِلَى جَارِكَ». فَغَضِبَ الأَنْصَارِىُّ، فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ. فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ «اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ». فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّى لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ليسَ أحَدٌ يَذْكُرُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ إِلَّا اللَّيثُ فَقَطْ. حديث ٢٣٥٩ أطرافه ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٥٢٧٥ حديث ٢٣٦٠ أطرافه ٢٣٥٩، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥ - تحفة ٣٦٢٤
- قوله: (فَغَضِبَ الأَنْصَاريُّ فقال: أَنْ كان ابن عَمَّتك)، وفيه إشكالٌ، فإنَّ تلك الكلمةَ تُوجِب نِسبةَ الجَوْر إلى النبي ﷺ وهو كُفْرٌ بواحٌ، أو نِفاقٌ صُراح. وقد عَلِمت أنَّ الرَّجُلَ كان أَنْصاريًّا، والجوابُ عندي أنه أرادَ مِن قوله: «أَنْ كان ابن عمَّتك»، تَرْجيحَ أحَدِ الجائزاتِ بهذه الرعايةِ، دونَ الترجيح جانبَ الحرام. والمعنى أَنَّ استقاءَ الزُّبير، واستقائي كانا جائزين، ولكنَّك راعيتَ ابن الزُّبير، فَحَكَمْتَ له، لكونِه ابنَ عَمَّتك.
قلت: لا ريبَ أنه قد أتى بعظيمٍ، ولكنَّ الغضبَ، قد يحمل المرءَ على نحو ذلك، فلا يُحْكَم عليه بالنِّفاق (١) كما في «الهامش» كيف وقد ورد في «الصحيح» أنه بَدْري. والحلُّ أنَّ
(١) وقد أجاب عنه الحافظ فَضْل الله التوربشتي بنحو ذك، قال: بأنه قد اجترأ جَمْعُ بنسبةِ هذا الرُّجُل إلى النِّفاق، وهو باطلٌ إذ كونُه أَنْصاريًّا وَصف مَدْح، والسَّلَف احترزوا أنْ يَطْلُقوا على مَنْ اتُّهم بالنِّفاق الأَنصاري، فالأوْلى أن يقال: هذا قولٌ أزلَّه الشيطانُ فيه عند الغَضب، ولا يُستبعد من البَشَرِ الابتلاءُ بأمثالِ ذلك، اهـ: "عمدة القاري".
قلت: ومِن نظائِره عند البخاري في "المغازي" في قصة طَعْنِ أُسامةَ أنصاريًا بعدما قال: لا إله إلا الله، أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له: "يا أسامة أقْتلتَهُ بعد ما قال: لا إله إلا الله"؟! =