١١٥٩ - وقوله: (ولم يَكُنْ يَدَعْهُما) ولم يَثْبُت (١) عند ركعتي الفَجْر في غزوة تبوك حِين أَمَّهُ عبدُ الرحمن بنُ عوف. قلت: وهو يفيدُنا، فنحن نقول: لعلَّه صَلاهُما بعد الطلوع.
٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ
١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. أطرافه ٦٢٦، ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٧٠، ٦٣١٠ - تحفة ١٦٣٩٦ - ٧٠/ ٢
نسب إلى إبراهيم النَّخَعِي أنه ذهب إلى كونِها بدعةً، قلت: مرادُه التوغلُ والمبالغةُ فيها كالاضطجاع (٢) في المسجد، فإِنَّه ﷺ كان يضطجِعُ في بيته، قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنَّه كان للفَصْل، فلو جاء أَحدٌ إلى المسجدِ حصل الفَصْلُ أيضًا. وبالجملةِ هو جائزٌ وليس مطلوبًا إلا أن يفعلَها اتِّباعًا له ﷺ.
٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا صَلَّى ﴿سُنَّةَ الْفَجْرِ﴾ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى وَإِلاَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاَةِ. أطرافه ١١١٨، ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦٨، ٤٨٣٧ - تحفة ١٧٧١١
وكَرِهَهُ الحنفيةُ رحمهم الله أيضًا. حتى قال بعضهم: إنه لو تكلم بعد سُنَّة الفجر يعيدُها. ورأيت في «المدونة» أن مالِكًا رحمه الله تعالى بعد سُنَّةِ الفَجْر لم يكن يَنْحَرف عن القِبْلةِ حتى يصلِّي الفَرْض، ولم يكن يتكلم بينهما. وقد مر معنا أنه أَمْرٌ مطلوبٌ بلا مرية، إلا أنه لا وَجه لعدم الجواز فتذكره. نعم لا قياسَ على كلامِ النبيِّ ﷺ فإِنَّ أفعالَه كلَّها كانت عِبادةً.
٢٥ - باب مَا جَاءَ فِى التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِى ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِىِّ - رضي الله عنهم -.
(١) قلت: روى أَبو داود ص (٢١) في باب المسح على الخفين في قصة إمَامَتِه: فلما سَلَّم قام النبيُّ - ﷺ - فَصَلَّى الركعةَ التي سبق بها ولم يزد عليها شيئًا، وحَمَله أبو داود على نفي سجدتي السَّهْو. وحينئذٍ ليس فيه ما ذكره الشيخ. وحَمَله الشيخُ رحمه الله تعالى على نفي سُنة الفجر. وحينئذٍ فيه دليل على أنها لا تُقْضى بعد صلاةِ الفَجْر قبل الطلوع، لأنَّ النبي - ﷺ - لم يَقْضِهِما.
(٢) قال ابن المَلَك: هذا أمرُ استحباب في حَق مَن تهجَّد بالليل. وفي "المِرقاة": فينبغي إِخفاؤه وفِعْلُه في البيت لا في المسجد على مَرأى الناس. ونقل ابن العربي في "العارضة" ص (٢٣٠) ج ٢: إِنَّ أَحمد بنَ حنبل رحمه الله تعالى مع مواظبتِه على قيام الليل كان لا يَفْعَله ولا يمنعُ مَنْ يفعلهُ. وكان يكرهُها ابنُ عمر رضي الله عنه وجماعةٌ من الفقهاء، وبلغني عن قومٍ لا معرفةَ عندهم أنَّهم يوجبونَها. وليس له وَجْهٌ، لأنَّ النبيَّ - ﷺ - إنما رأتْهُ عائشةُ رضي الله عنها يَفعَلْهُ ولم يرَهُ غَيْرُها. ولو رآه عشرَةٌ في عشرةِ مواطنٍ ما اقتضى ذلك أن يكونَ واجبًا في كل موطن اهـ.