تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمّا ما نُقِل من أثر أبي موسى، فلا دليلَ فيه على أنَّ صلاتَه كانت على السِّرْقين، وإنما يُشْتَرَطُ للصلاة طهارة موضع أعضاء السجود، لا غير كما في «فتح القدير». وقي القُدُوري: أن الفرضَ في السجود وَضْعُ الجبهة وإحدى الرجلين فقط، إلاّ أن الصلاة تُكْرَه عندنا إذا كانت النجاسة في حواليه أيضًا. فأثره وإن كان الظاهر منه الطهارة، إلاّ أنه لا يتعيَّن في النجاسة.

٧١ - باب مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِى السَّمْنِ وَالْمَاءِ (١)

وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لاَ بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ. وَقَالَ حَمَّادٌ لاَ بَأْسَ بِرِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ فِى عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا، لاَ يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ وَلاَ بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ.

٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ. وَكُلُوا سَمْنَكُمْ». أطرافه ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠ - تحفة ١٨٠٦٥

٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِى سَمْنٍ فَقَالَ «خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ». قَالَ مَعْنٌ حَدَّثَنَا مَالِكٌ مَا لاَ أُحْصِيهِ يَقُولُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ. أطرافه ٢٣٥، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠ - تحفة ١٨٠٦٥

٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «كُلُّ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُسْلِمُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيْئَتِهَا إِذْ طُعِنَتْ، تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ عَرْفُ الْمِسْكِ». طرفاه ٢٨٠٣، ٥٥٣٣ تحفة ١٤٦٨١

شَرَع المصنِّف رحمه الله تعالى في بيان مسألة المياه، وقد مرَّ بعض ما يتعلَّق بها في باب

(١) قلتُ: وقد حرَّرْتُ هذا المقام بعد عَنَاءٍ وتَعَبٍ، فإني كنتُ أتردَّد في أن تلك الرواية عن أحمد رضي الله عنه، هل هي في النجاسة الجامدة والمائعة؟ أو الشيء الجامد والمائع؟ أعني أن الفرق من تِلْقَاء النجاسة أو محل وقوعها. ولي فيه قَلَقٌ بعدُ، فإني وَجَدْتُ في جملة التقارير عن الشيخ رضي الله عنه كما ذكرته، ثم رأيت في "الفتح": واستدلَّ بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد رضي الله عنه: أن المائعَ إذا حَلَّت فِيه النجاسة لا يتنجَّس إلَّا بالتغير، وهو اختيار البخاري، اهـ. ففيه: أن أحمد رضي الله عنه إنما فَرَّق باعتبار الشيء الذي تقع النجاسة فيه، أنه مائعٌ أو جامدٌ، لا لحال النجاسة، إلّا أن تكون تلك رواية أخرى، وليس عندي فتاوى الحافظ ابن تَيمِيَة لأراجع إليها، فليحرِّره.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ١ · ص ٤٣٤