فمن صام يوم عرفة سيجد في نفسه ضعفاً, خاصة أنه قد ذهب إلى عرفة وهو ممسك من طلوع الفجر؛ ولذلك سيصل إليها متعباً وربما لا يستطيع الدعاء ونحو ذلك؛ فلذلك نقول: الأفضل في ذلك أن الإنسان ينظر إذا كان يستطيع أن يجتهد في الدعاء وذكر الله عز وجل مثل حاله كان طاعماً فإنه يصوم؛ لما جاء في بعض الآثار في هذا, وإذا كان يضعف -وهذا هو الأغلب- فنقول: إن التكفير الوارد في عرفة هو تكفير للذنوب فيما تقدم من العمر وليس لسنتين فقط، فليس للإنسان أن يضعف نفسه راغباً في أجر محدد دون الأجر الأعظم فيضعف عن المقصود. فينبغي للإنسان أن يكون فقيهاً في أمثال هذه الأمور, فلا يقدم أمراً مفضولاً على أمر فاضل. ولهذا نقول: الإنسان في ذلك أدرى بحاله, والنبي عليه الصلاة والسلام لم يصم بعرفة.
التعريف في يوم عرفة
وأما بالنسبة للتعريف في يوم عرفة, وهو جمع الناس في يوم عرفة, وهو التاسع من ذي الحجة, فهذا جاء عن عبد الله بن عباس، وجاء عن عمرو بن حريث، ولم يثبت عن أحد عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يفعلونه, ويجمعون الناس يعني: في المساجد؛ ليذكروا الله عز وجل في مثل هذا اليوم, ثم يخطب فيهم أحد المسلمين. فنقول: هذا وإن ثبت عن بعض الصحابة, إلا أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حث عليه, ولا أن الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله فعلوا ذلك ولا حثوا عليه, ولم يكن أيضاً معروفاً مستفيضاً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأمثل ما جاء في ذلك عن عبد الله بن عباس وعمرو بن حريث.