تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا نقول: إن التضعيف للعمل في عشر ذي الحجة لا يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام خبر, والثابت في ذلك التعظيم؛ وذلك أنه مقتضى المحبة في قوله: (أحب) , وكذلك مقتضى التعظيم أو هو ظاهر التعظيم في قوله: (أعظم عند الله من هذه الأيام العشر). وكذلك أيضاً من وجوه التعظيم: أن الزمن أو المكان إذا جاء فيه حث أو حظ على أعمال تعبدية, دل على فضل هذا الزمن أو فضل هذا المكان، وقد جاء الفضل عموماً عن النبي عليه الصلاة والسلام بالأعمال في قوله: (العمل فيهن) , و (أل) في قوله: (العمل) للاستغراق شامل لجميع أنواع الأعمال الظاهرة والباطنة, وجاء مفصلاً ذلك في معنى الذكر, والصدقة من النحر, والصيام وغير ذلك.

الحث على الذكر في العشر في القرآن دون السنة

أما بالنسبة لذكر الله جل وعلا في هذه العشر فقد جاء الحث على ذكر الله عز وجل في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة, أما أمر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك فلا يثبت عنه أثر صحيح أنه أمر بالإكثار من ذكر الله، وجاء في ذلك حديث أو جملة من الأحاديث ولكن كلها معلولة, ويكفي في هذا ظاهر القرآن الذي ورد بالأمر بذكر الله في هذه الأيام المعلومات. ولهذا نقول: إن عدم ورود شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيح في الأمر بالذكر في هذه الأيام؛ وإنما كان لاستفاضته ووفرته وظهوره؛ فإن الأمر إذا كان مستفيضاً ويعمل به الناس فإن النصوص في ذلك تقل؛ ولهذا حكي الإجماع عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في استحباب ذكر الله عز وجل في هذه الأيام, وخصوصاً التكبير فيها, وقد نقل الإجماع على ذلك جماعة من العلماء ويأتي الإشارة إليه بإذن الله.

فضائل وأحكام عشر ذي الحجة · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل وأحكام عشر ذي الحجةص ١٠