تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٠٧٥ - عن صفية رضي الله عنها، عن بعض أزواج النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة".

٥٠٧٦ - عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم فأرسل إليه النبي ﷺ: "إنا قد بايعناك فارجع".

-[المعنى العام]-

من الثابت الذي لا يقبل الشك، أن بعض الأمراض تنتقل من جسم المريض إلى جسم السليم، بسبب المخالطة بينهما، عن طريق جراثيم "ميكروبات" وهي كائنات حية صغيرة، لا ترى بالعين المجردة، ولكل مرض "ميكروب" خاص به، وطريقة ينتقل بها من المريض إلى السليم، بعضها ينتقل عن طريق الهواء بدون ملامسة، كما ينتقل تلقيح الأنثى من طلع النخل بطلع الذكر القريب، وقد يكثر المرض والميكروب، فيفسد الهواء في منطقة واسعة، فيصيب العامة، مما يعرف بالوباء، وبعضها ينتقل بملامسة السليم للمريض، وبعضها ينتقل باستعمال أدوات المريض، وبعضها ينتقل عن طريق اتصال دم المريض بدم السليم، أو اتصال مخاطه، أو اتصال ماء شهوته.

ومن الثابت أيضًا أن في جسم الإنسان وفي دمه كرات بيضاء، تقف بالمرصاد للميكروبات المعادية الوافدة، فتلتهمها وتقضي عليها، هذا إن كان العدو الوافد أضعف من قوة الدفاع، كمًا أو كيفًا، فالميكروب له أطوار يقوى فيها، وأطوار يضعف فيها، وله درجة قوة وتمكن من مريض إلى مريض، وقوة الدفاع تختلف من جسم إلى جسم، وتعرف بجهاز المناعة، وقد تتقوى هذه القوة عن طريق التطعيم الصحي، عند حصول الوباء، أو توقعه وكل هذه أمور يديرها الله تعالى في جسم الإنسان، فقد يهاجم ميكروب المريض سليمًا، فيهزمه جيش دفاعه، فلا تظهر عليه عوارض المرض، وينجو بتقدير الله تعالى، وكم من حذر وقع في شرك هذه الأمراض؟ وكم من مخالط لهذه الأمراض نجا من خطرها، وذلك لنعلم أن أهم شروط العدوى وتأثيرها إرادة الله تعالى.

هذه الحقيقة كانت غائبة عن أهل الجاهلية، وكما بعث ﷺ لإنقاذ البشرية من الشرك، بعث لتوجيهها إلى الواحد القهار، فقال لهم: "لا عدوى" لا تعتقدوا في العدوى ما تعتقدون، ولا تعتقدوا أنها تمرض السليم بنفسها، آمنوا بالذي خلق المرض، وخلق انتقاله، وهيأ الظروف لتأثير هذه العدوى. عجب القوم من هذا الخبر، إنهم يشاهدون آثارها وانتقال المرض من المريض إلى السليم بمجرد المخالطة، فقال قائلهم: يا رسول الله، إن إبلي تسرح وتمرح، نشطة، نظيفة، سليمة الجلد، حسنته، كأنها الظباء، فيدخل عليها البعير الأجرب، فيصيبها بالجرب، وينتقل الجرب، من بعير إلى بعير حتى تكون جرباء كلها، فكيف تقول: لا عدوى؟ كيف نلغي المشاهدة؟ وغاب عن الأعرابي أن الذي

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٦١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٨ · ص ٦١٥